الصفحة 4306 من 4657

(هو حبسُ الشيءِ بحقٍّ يمكن أخذُه منه كالدين) ، فإنَّ الدينَ يمكنُ أخذُه [ (1) ] من المرهونِ بأن يباعَ المرهونُ بخلاف العين، فإن الصورةَ مطلوبةٌ فيها ولا يمكن تحصيل [ (2) ] صورتِها من شيءٍ آخر.

(وينعقدُ بإيجابٍ وقبولٍ[(3)

(1) قوله: يمكن أخذه؛ احتراز عن ارتهان الخمر، وعن الرهن عن الحدود والقصاص والعتاق.

(2) قوله: ولا يمكن تحصيل… الخ؛ فلا يجوز الرهنُ بالعين الغير المضمونة، كالودائع والعواري، والمضمونة بغيرها، كالمبيع في يد البائع والرهن في يد المُرْتَهن، بخلاف الأعيانِ المضمونة بنفسها، كالمغضوبةِ والمهرِ والبدلِ عن الخلع أو الصلحِ عن دم عمد، فإنّ الرهنَ يصحُّ بها كما يصحُّ الدين؛ لأنّ مالها إلى الدين، كما يفهم من قول (( الهداية ) ): ويمكن أن يقال… إلى آخره، فيجوز أن يكون إيرادُ لفظ الدين على سبيلِ التمثيل دون الحصر، واختيارُ لفظِ الحقّ على الدينِ لا يخلو عن الإشارة إلى هذا التعميم، قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص593) ] .

(3) قوله: بإيجابٍ وقبول… الخ؛ الإيجابُ هو قولُ الراهن: رهنتُك هذا المال بدينٍ لك عليّ، وما أشبه ذلك، والقبول هو قولُ المرتهن: قبلت، قال شيخ الإسلام خُواهَر زَادَه - رضي الله عنه: الركنُ الإيجاب بمجرّده؛ لأنّه عقدُ تبرُّع، وكلُّ ما هو كذلك يتمُّ بالتبرُّع، فإنَّ الرهنَ يَتِمُّ بالمتبرِّع، أمّا المقدِّمة الأولى؛ فلأنَّ الراهنَ لا يستوجبُ بإزاءِ ما أثبتَ للمرتهن من اليدِ شيئًا، ولا نعني بالتبرُّع إلاَّ هذا، وأمّا الثانية: أي إنّ ما هو كذلك يتمُّ بالمتبرِّع، وكالهبة والصدقة وغيرهما، والقبضُ شرط اللزوم.

وقال مالك - رضي الله عنه: يلزمُ بنفس العقد؛ لأنّه يختصُّ بالمال من الجانبين، فصار كالبيع؛ ولأنّه عقدُ وثيقة فأشبه الكفالة، ولنا: قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] ، وصف الرهن بكونها مقبوضة، والنكرة إذا وصفت عمَّت كقوله: والله لا أكلّم إلا رجلًا كوفيًّا، فيقتضي أن يكون كلُّ الرهنِ مشروعًا لهذه الصفة، ولأنّه عقد تبرُّع، لما أنّ الراهنَ لا يستوجبُ بمقابلته على المُرْتهنِ شيئًا؛ ولهذا يجبرُ عليه، فلا بُدَّ من إمضائه كما في الوصيّة، وذلك بالقبض، هذا ما في شروح (( الهداية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت