فهرس الكتاب
(فلو هلكَ وهما سواء [(1) ] سقطَ دينُه، وإن كانت قيمتُهُ أكثر، فالفضلُ أمانة، و (2) في أقلّ (3) سقط [من] (4) دينه بقدرها، ورجعَ المرتهنُ بالفضل)، فالحاصلُ أنَّ [يدَ] (5) المرتهنِ على الرهنِ يدُ استيفاء؛ لأنَّه وثيقةٌ لجانبِ (6) الاستيفاء؛ لتكون موصلةً إليه، فيكونُ استيفاءً من وجه، ويتقرَّب بالهلاك، فإذا كان الدينُ أقلَّ من القيمةِ فقد استوفى الدين، والفضلُ أمانة، وإن كانت القيمةُ أقلّ يكون مستوفيًا بقدرِ الماليّة، وهي القيمة، فيرجعُ بالفضل، هذا عندنا، وعند مالك (7) - رضي الله عنه - هو مضمونٌ بالقيمة [ (8) ] [ (9)
(1) قوله: فلو هلك وهما سواء… الخ؛ بيانُه: إذا رهنَ ثوبًا قيمتُه عشرةً بعشرة، فهلَكَ عند المرتهن يسقطُ دينُه، وإن كان قيمةُ الثوب خمسةً يرجعُ المُرْتَهن على الراهن بخمسةٍ أخرى، وإن كانت قيمتُه خمسةَ عشرةَ فالفضلُ أمانةٌ عندنا.
(2) غير موجودة في ت.
(3) في أ و م: الأقل.
(4) سقطت من ج.
(5) سقطت من ف.
(6) في ف: بجانب.
(7) ينظر: (( المدونة ) ) (4: 151) ، و (( مختصر خليل ) ) (ص183) ، وغيرهما.
(8) قوله: وعند مالك - رضي الله عنه - هو مضمون بالقيمة؛ أي الكاملة، سواء كانت مساويةً للدين أو أكثر منه أو أقلّ، هذا إذا كان الهلاكُ بأمرٍ خفيّ، وأمّا إذا كان بأمرٍ ظاهر؛ كموت وحرق وغرق فهو أمانةٌ عند مالك - رضي الله عنه - أيضًا. كذا في (( العيون ) )و (( شرح البخاري ) )، وقد وقع في (( الهداية ) )وشروحها، وشروح (( المجمع ) ): زفر - رضي الله عنه - بدل مالك، فليتأمَّل في التوفيق بينهما. قاله الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص594) ] .
(9) قوله: عند مالك - رضي الله عنه - … الخ، وفي (( الهداية ) ): وقال زفر - رضي الله عنه: الرهنُ مضمون بالقيمة، حتى لو هلك الرهن وقيمته يوم رهن ألف وخمسمئة، والدين ألف، رجعَ الراهنُ على المُرْتَهن بخمسمئة، له حديث عليّ - رضي الله عنه - قال: يترادّان الفضل في الرهن، ولأنَّ الزيادة على الدينِ مرهونة؛ لكونها محبوسة به، فيكون مضمونة اعتبارًا بقدرِ الدين، ومذهبنا مرويّ عن عمر وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم -؛ ولأنّ يدَ المُرْتَهن يدُ الاستيفاء، فلا يوجب الضمانَ إلا بالقدرِ المستوفى كما في حقيقة الاستيفاء، والزيادةُ مرهونةٌ ضرورةَ امتناعَ حبس الأصل بدونها، ولا ضرورةَ في حقِّ الضمان، والمرادُ بالترادّ فيما روى حالة البيع، فإنَّه روى عنه أنّه قال: المُرْتَهِنُ أمينٌ في الفضل.