الصفحة 4311 من 4657

]، وعند الشَّافِعِيّ (1) - رضي الله عنه - هو غيرُ مضمون، بل هو أمانة.

(وللمرتهنِ طلبُ دينِهِ من راهنِه) ، فإنّه لا يسقطُ بالرهنِ طلبُ الدين، (وحبسه به [(2) ] ): أي حبسُ الرهنِ بالدين، (وحبسُ رهنِهِ بعد فسخِ عقدِه حتى يقبضَ دينَه [(3) ] أو يبرئه)، فإنّه لا يبطلُ إلا بالردِّ [على الراهنِ] (4) على وجه الفسخ؛ لأنّه يبقى مضمونًا ما بقيَ القبضُ والدين.

(1) ينظر: (( النكت ) ) (2: 435) ، و

(2) قوله: وحبسه به؛ لأنَّ حقَّه باقٍ بعد الرهن، والرهن لزيادة الصيانة فلا تمتنعُ به المطالبة، والحبس جزاء الظلم، فإذا ظهرَ مطلُهُ عند القاضي يحبسُه، كما تقرَّرَ في (كتاب أدب القاضي) أنّه يترك الحبس إذا ثبتَ الحقُّ بإقراره؛ لأنَّه لم يعرفْ كونه مماطلًا، وأمّا إذا ثبت بالبيِّنة حبسه، كما يثبت لظهور المطل بإنكاره.

(3) قوله: حتى يقبض دينه… الخ؛ أي لو أرادَ الراهنُ أن يبيعَ الرهنَ [لكي يقضي] بثمنِه الدين لا يجبر المرتهنُ أن يمكِّنه من البيع حتى يقبضَ الدين؛ لأنَّ حكمَ الرهنِ الحبسُ الدائم إلى أن يقضي الدينَ لا القضاء من ثمنه، فلو قضاهُ البعض فله أن يحبسَ كلّ الرهنِ حتى يستوفيَ البقيّة كما في حبس المبيع، فإذا قضى الراهن جميع الدينِ سلَّم المرتهنُ الرهنَ إليه لزوالِ المانع من التسليم؛ لوصول حقّ المرتهن إليه.

قال في (( تكملة البحر ) ) (8: 271-272) : فلو هلكَ الرهن بعد قضاء الدين قبل تسليمه إلى الراهن، استردّ الراهن ما قضاه من الدين؛ لأنه تبيَّن بالهلاك أنّه صار مستوفيًا من وقت القبض السابق، فكان الثاني استيفاء بعد استيفاء، فيجبُ الردّ؛ وهذا لأنّه بإيفاء الدين لا ينفسخ الرهن حتى يردَّه إلى صاحبه، فيكون مضمونًا على حاله بعد قضاء الدين ما لم يسلّمه إلى الراهن أو يبرئه المرتهنُ عن الدين.

(4) سقطت من م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت