فهرس الكتاب
] مرتهنٌ طلبَ دينَه بإحضارٍ رهنٍ وضعَ عند عدل، ولا ثمنَ رهنٍ باعَهُ [ (1) ] المُرْتهنُ بأمره حتى يقبضَه): أي لأن أمرَ الراهنِ المرتهنَ ببيعِ رهنِهِ فباعَه، فإن لم يقبضْ الثمنَ لا يكلَّفُ بإحضارِ الثمنِ إذا طلبَ دينه، وإن قبضَ الثمنَ يكلّف بإحضاره.
(ولا مرتهنٌ [(2) ] معه رهنٌ (3) تمكينه من بيعِه حتى يقضيَ دينه): أي لا يكلَّفُ مرتهنٌ معه رهنٌ أن يمكِّنَ الراهنَ من بيع الرهن، ثمّ هذا الحكمُ وهو عدمُ التكليفِ المذكورِ مغيًّا (4) إلى قضاء الدين.
(1) قوله: باعه… الخ؛ أطلق المصنّف البيع ولم يقيّد بشيء، وقال في (( الهداية ) ) (4: 129) : فباعَه بنقد أو نسيئة. فيصار كلامه على ما في (( الهداية ) )، وعلَّله بقوله: لإطلاق الأمر، وفصَّله صاحبُ (( العناية ) )حيث قال: قال القاضي الإمام أبو عليّ النسفي - رضي الله عنه: إذا تقدَّم من الراهنِ ما يدلّ على النقد بأن قال: إنّ المرتهنَ يطالبني بدينِه ويؤديني، فبعه حتى أنجو منه، فباعه بالنسيئة لا يجوز، بمنْزلةِ ما لو قال لغيره: بع عبدي فإنِّي أحتاجُ إلى النفقة.
(2) قوله: ولا مرتهن… الخ؛ أي لا يكلّف المرتهنُ… الخ؛ كما قال الشارح - رضي الله عنه -؛ لأنّه صار دينًا بالبيع بأمرِ الراهن، فصار كأنّ الراهنَ رهنَه وهو دينٌ؛ لأنَّه لَمَّا باعه بإذنِهِ صار كأنّهما تفاسخا الرهن، وصارَ الثمنُ رهنًا بتراضيهما ابتداءً، لا بطريقِ انتقالِ حكم الرهن إلى الثمن، ألا ترى أنّه لو باعَ الرهنُ بأقلَّ من الدينِ لا يسقط شيءٌ من دين المرتهن، فصار كأنّه رهنَه ولم يُسَلِّم، بل وضعَه على يديّ عدل. كذا في (( زيادات قاضي خان ) )، فإن قيل: لو رهنَ الدين ابتداءً لا يصحّ، قلنا: نعم، ولكن يبقى حكمُ الرهنِ في ثمنِ المرهون؛ لكونِهِ بدلا عن المقبوض، وهو قد كان صالحًا لذلك، ثم يثبتُ هذا الحكم في خلفِه تبعًا لا مقصودًا.
(3) في ت و ج و ص و ف:رهنه، وفي ق: رهنه معه.
(4) في ب و م: معينًا.