فهرس الكتاب
باب ما يصحُّ رهنُه [ (1) ] والرهن به [وما] (2) لا يصحّ
(لا يصحُّ رهنُ مشاعٍ[(3)
(1) قوله: بابُ ما يصحّ رهنه؛ لما ذكرَ مقدِّمات مسائل الرهن ذكرَ في هذا الباب تفصيل ما يجوز رهنُه والرهن به، وما لا يجوز، إذ التفصيلُ إنّما يكون بعد الإجمال. كذا في (( تكملة البحر ) ) (8: 275) .
(2) في ت و ص و ف: أو لا.
(3) قوله: رهن مشاع؛ أي لا يصحُّ رهن المشاع، فظاهرُه أنّه لا فرقَ بين ما يحتملُ القسمة وما لا يحتمل، قال صاحب (( العناية ) ) (10: 157-158) : رهنُ المشاع قابل للقسمة وغيره فاسدٌ يتعلَّق به الضمان إذا قبض، وقيل: باطل لا يتعلّق به الضمان، وليس بصحيح؛ لأنَّ الباطلَ منه فيما إذا لم يكن الرهن مالًا ولم يكن المقابلُ به مضمونًا، وما نحن فيه ليس كذلك، بناءً على أنّ القبضَ شرطُ تمامِ العقد لا شرطُ جوازه، وقال الشافعيّ - رضي الله عنه: يجوز؛ لأنَّ موجبَه عنده بيعه، والمشاعُ لا يمتنعُ بيعه.
ولنا: إنّ موجبَه ثبوتُ يد الاستيفاء، واستحقاقُ الحبسِ الدائم، ولا يتصوَّر الحبسُ الدائم فيه؛ لأنّه يبطلُ بالمُهايأة قبضه، كأنّه رهنَهُ يومًا ويومًا لا؛ ولذا يستوي فيه ما يقبلُ القسمة وما لا يقبلها، بخلافِ الهبة حيث تجوزُ فيما لا يحتمل القسمة؛ لأنَّ موجبَها الملك، ولا يمتنعُ بالشيوع.
ولا يجوز من شريكه أيضًا؛ لأنَّ ثبوتَ اليد في المشاعِ لا يتصوُّر؛ ولأنّه لو جازَ لأمسكَه يومًا بحكم الرهنِ ويومًا بحكم الملك، فيصير كأنّه رهنَهُ يومًا ويومًا لا، بخلاف الإجارةِ حيث تجوز في المشاعِ من الشريك؛ لأنَّ حكمها التمكّن من الانتفاع لا الحبس، والشريك متمكّن من ذلك.
والشيوع الطارئ يمنعُ بقاءَ الرهن في روايةِ الأصل، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يمنع؛ لأنَّ حكمَ البقاءِ أسهلُ من الابتداء، فأشبه الهبة، وجه روايةِ (( الأصل ) )أنَّ الامتناعَ لعدم المحليّة، وفي مثله يستوي الابتداءُ والبقاء، بخلاف الهبة؛ لأنَّ المشاعَ لا يمنعُ حكمها، وهو الملكُ والمنعُ في الابتداء لنفي الغرامة، ولا حاجةَ إلى اعتبارِهِ في حالة البقاء؛ ولهذا يصحُّ الرجوعُ في بعض الموهوب، ولا يصحُّ الفسخُ في بعض المرهون. (( تكملة البحر ) ) (8: 175-176) .