فهرس الكتاب
(وجنايةُ الرَّاهنِ على الرَّهنِ مضمونةٌ(1) [ (2) ] ، وجنايةُ المرتهنُ عليه تسقطُ من دينِهِ بقدرِها [ (3) ] ، وجنايةُ الرَّهنِ عليهما، وعلى مالهِما هدر)، هذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: جنايةُ الرَّهنِ على المرتهنِ معتبرة؛ لأنَّها حصلتْ على غيرِ مالكِه (4) ، وفي الاعتبارِ فائدةٌ: وهي (5) الدَّفعُ بالجنايةِ إلى المرتهن، فإن شاءَ الرَّاهنُ والمرتهنُ أبطلا الرَّهنَ ودفعَ بالجنايةِ إلى المرتهن، فإن قال المرتهنُ: لا أطلبُ الجناية، فهو (6) رهنٌ على حالِه، وله[ (7)
(1) لأنّه تفويتُ حقٍّ لازمٍ محترم، وتعلُّقُ مثلِهِ بالمال يجعل المالك كالأجنبيّ في حقِّ الضمان، كتعلُّق حقِّ الورثةِ بمال المريض مرض الموت بمنعِ نفاذ تبرُّعه فيما وراء الثلث. ينظر: (( الهداية ) ) (4: 150) .
(2) قوله: على الرهن مضمونة؛ لأنّه تفويتُ حقٍّ لازمٍ محترم، وتعلُّقُ مثلِهِ بالمال يجعل المالك كالأجنبيّ في حقِّ الضمان، كتعلُّق حقِّ الورثةِ بمال المريض مرض الموت بمنعِ نفاذ تبرُّعه فيما وراء الثلث، والعبدُ الموصى بخدمته إذا أتلفَه الورثة ضمنوا قيمته؛ ليشتريَ بها عبد يقوم مقامه. هكذا في (( الهداية ) ) (4: 150) .
(3) قوله: من دينه بقدرها؛ معناه أن يكون الضمانُ على صفةِ الدين، بأن يكون الدينُ دراهمَ أو دنانير، أمّا إذا كان الدينُ مكيلًا أو موزونًا فلا يسقط، وهذا لأنّ العينَ ملك المالك، وقد تعدَّى عليه المرتهن، فيضمنه لمالكه.
(4) في ب: ملكه.
(5) في ص: وهو.
(6) في ب: وهو.
(7) قوله: وله؛ في (( الهداية ) ) (4: 151) : إن هذه الجنايةَ لو اعتبرناها للمرتهن كان عليه التطهير عن الجناية؛ لأنّها حصلت في ضمانه، فلا يفيدُ وجوبَ الضمان له مع وجوبِ التخليص عليه، وجنايتُه على مال المرتهنِ لا تعتبرُ بالاتّفاق إذا كانت قيمتُه والدينُ سواء؛ لأنّه لا فائدةَ في اعتبارها؛ لأنّه لا يتملَّكُ العبد، وهو الفائدة، وإن كانت القيمةُ أكثرَ من الدين فعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - إنّه يعتبر بقدر الأمانة؛ لأنّ الفضلَ ليس في ضمانه، فأشبه جنايةَ العبد الوديعة على المستودع، وعنه أنّها لا تعتبر؛ لأنّ حكمَ الرهن وهو الحبس فيه ثابت، فصار كالمضمون، وهذا بخلاف جنايةِ الرهن على رهن الراهن، أو من المرتهن؛ لأنّ الأملاكَ حقيقة متباينة، فصار كالجنايةِ على الأجنبيّ.