فهرس الكتاب
]، وعندهما وعند الشَّافعيَّ (1) - رضي الله عنه: ضربُهُ (2) قصدًا بما لا يطيقه البِنْية (3) ، حتى إن ضربَه بحجرٍ عظيمٍ أو خشبٍ عظيم، فهو عمد، (وبهِ يأثم [(4) ] ، ويجبُ القَوَدُ [ (5) ] عينًا [ (6) ] )، هذا عندنا خلافًا للشَّافعيِّ (7) - رضي الله عنه -، فإنَّ القَوَدَ غيرُ متعيِّنٍ [ (8) ] عنده، بل الوليُّ مخيَّرٌ بينَ القَوَدِ وأخذِ الدَّية.
(1) ينظر: (( النكت ) ) (3: 342) ، و
(2) في أ و ص: ضربة.
(3) البِنْية: البَدَن، بنى الطعام بَدَنه: سمنه، ولحمه: أنبته. ينظر: (( القاموس ) ) (4: 307) . و (( رد المحتار ) ) (6: 528) .
(4) قوله: به يأثم؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء:93] ، وقد نطق به كثيرٌ من السنة، وعليه انعقدَ الإجماع، والآية المذكورة وإن أفادت الإثم في قتلِ المؤمن متعمّدًا فقط بعبارةِ النصّ ألا أنّها تفيدُ المأثمَ في قتلِ الذميِّ عمدًا أيضًا بدلالةِ النصّ، بناءً على ثبوتِ المساواةِ في العصمةِ بين المسلم والذميّ نظرًا إلى التكليف أو الدار.
(5) قوله: ويجب القَوَد؛ لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة:178] ، والآيةُ بظاهرها لم تفصلْ بين العمدِ والخطأ، لكنَّها تقيِّد بوصفِ العمديّة لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( العمد قود ) ) [سبق تخريجه] ؛ ولأنّ الجناية بها تتكامل، وحكمةُ الزجرِ تتوفّر، والعقوبة المتناهية لا شرعَ لها دون ذلك القود ـ بفتحتين ـ: القصاص.
(6) قوله: معيَّنًا؛ أي ليس حقُّ المولى إلا فيه، وليس له أخذ الدِيَة من الجاني إلاَّ برضاه. هذا خلاصةُ ما في شروح (( الهداية ) ).
(7) ينظر: (( النكت ) ) (3: 346) ، و
(8) قوله: فإنّ القودَ غير متعيِّن؛ يعني الواجبُ أحدهما أي القَوَدُ أو الدِيَة لا بعينِه، ويتعيَّن باختيارِ الوليّ؛ لأنّ حقَّ العبدِ شرعَ جابرًا، وفي كلِّ واحدٍ نوع جبر، فيتخيَّر بين القودِ وأخذِ الدِيَة.