الصفحة 4384 من 4657

لنا: إنَّ المالَ [ (1) ] إنَّما يجبُ في الخطأ ضرورةَ صيانةِ الدَّمِ عن الهدر، إذ لا مماثلةَ بينه وبين النَّفس، ففي العمدِ لا يجبُ مع احتمالِ المثلِ [صورةً ومعنىً] (2) ، (لا الكفَّارة) ، خلافًا للشَّافعيِّ (3) - رضي الله عنه -، وهو يقول: لَمَّا وجبتْ في الخطأ، فأولى أن تَجِبَ [ (4) ] في العمد، ونحن نقول: لا يلزمُ من كونِ الكفَّارةِ ساترةً للخطأ كونُها ساترةً للعمد، وهو كبيرةٌ محضة (5)

(1) قوله: ولنا أنّ المال... الخ؛ توضيحُهُ: إنّ المالَ لا يصلحُ موجبًا لعدم المماثلة، والقصاصُ يصلحُ للتماثل، وفيه مصلحة الأحياء، زجرًا وجبرًا، فيتعيّن، وفي الخطأ: وجوبُ المال ضرورةَ صونِ الدَّمِ عن الهدر، ولا يتيقّن بعدمِ قصدِ الولي بعد أخذ المال، فلا يتعيَّن دفعًا للهلاك.

(2) سقطت من ب.

(3) ينظر: (( روض الطالب ) )، وشرحه (( أسنى المطالب ) ) (4: 3) ، وغيرهما.

(4) قوله: فأولى أن تجب... الخ؛ لأنّ الحاجةَ إلى الكفّارة في العمدِ أمسُّ منها إليه في الخطأ، فكان العمدُ أدعى إلى إيجابها، ولنا: إنّ العمدَ كبيرةٌ محضة إلى حرامٍ ليس فيه شبهةُ الحلّ، وفي الكفارة معنى العبادة، فلا تناطُ بمثلها؛ ولأنّ الكفارةَ من مقاديرِ الشرع، وتعيُّنها في الشرعِ لدفع الأدنى، لا بعينها لدفعِ الأعلى، ومن حكمِه حرمانُ الميراثِ وإن لم يصرّح به، ولكن أشارَ بعد بقوله: ولا إرث إلا هاهنا كما سيأتي، ودليلُ الحرمانِ قوله: - صلى الله عليه وسلم - (( لا ميراث لقاتل ) ) [في (( القاتل لا يرث ) )في (( جامع الترمذي ) ) (4: 425) ، و (( سنن الدارمي ) ) (2: 479) ، و (( سنن ابن ماجه ) ) (2: 883) ، و (( الآثار ) ) (1: 161) ، و (( سنن الدارقطني ) ) (4: 96) ، و (( سنن البيقهي الكبير ) ) (6: 220) ، قال البيهقي: شواهده تقويه] .

(5) بيانه: أن الكفارة فيما كان دائرًا بين الحظر والإباحة والقتل كبيرة محضة لا تليق أن تكون الكفارة ساترة له لوجود معنى العبادة فيها. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 616) . (( المحيط ) ) (ص127-218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت