الصفحة 4385 من 4657

(وشبه العمدِ [(1) ] : ضربُهُ (2) قصدًا (3) بغيرِ ما ذكر): كالعصا والسَّوط، أو الحجرِ الصَّغير، وأمَّا الضَّربُ بالحجرِ العظيم، والخشبِ العظيمِ فمن شبهِ العمدِ أيضًا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، خلافًا لغيرِه [ (4) ] ، (وفيه الإثمُ والكفَّارة، ودِيَةٌ مغلَّظةٌ على العاقلة) ، سيأتي تفسيرُ الدِّيَةِ المغلَّظة (5) ، وتفسيرُ العاقلةِ (6) إن شاءَ اللهُ تعالى، (بلا قَوَد.

(1) قوله: وشبه العمد؛ إنمّا سمِّي هذا شبه العمد؛ لأنّ في الفعلِ معنيين، معنى العمد باعتبار قصدِ الفاعلِ إلى الضرب، ومعنى الخطأ باعتبارِ انعدامِ قصدِ القتلِ بالنظرِ إلى الآلة التي استعملَها، إذ هي آلةُ الضربِ للتأديبِ دون القتل، وإنّما يقصدُ إلى كلِّ فعلٍ بآلته، فكان ذلك خطأ يشبُه العمدَ صورةً، من حيث أنّه كان قاصدًا إلى الضرب، وإلى ارتكابِ ما هو محرّم عليه. كذا في (( الكفاية ) ) (9: 144) .

(2) في أ و ص: ضربة.

(3) في أ: فصدًا.

(4) قوله: خلافًا لغيره؛ قال في (( الهداية ) ) (4: 159) : وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه -، وهو قولُ الشافعيّ - رضي الله عنه: إذا ضربَه بحجرٍ عظيم أو بخشبةٍ عظيمة فهو عمد، وشبهُ العمد أن يتعمّد ضربَه بما لا يقتلُ به غالبًا كالعصا الصغير إذا لم يوالِ في الضربات، أمّا إذا والى فيها فهو عمد، لكن فيه يتقاصرُ معنى العمديّة باستعمالِ آلةٍ صغيرةٍ لا يقتلُ غالبًا لما أنّه يقصدُ بها غير القتلِ كالتأديب ونحوه، فكان شبه العمد، ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ألا إنّ قتيلَ خطأِ العمد ـ أي شبه العمد ـ قتيلُ السوطُ والعصا فيه مئة من الإبل ) )رواه ابن شيبة في (( مصنّفه ) ) (5: 348) عن الحسن - رضي الله عنه - [ وفي (( صحيح ابن حبان ) ) (3: 364) ] ؛ ولأنّ الآلةَ غيرُ موضوعةٍ للقتلِ ولا مستعملة فيه.

(5) ص ).

(6) ص ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت