الصفحة 4402 من 4657

(وفي موتٍ بفعلِ نفسِه وزيد وسَبُع وحيَّةٍ ثلثُ الدِّيةِ على زيد) ؛ لأنَّهُ ماتَ بثلاثةِ أفعال، ففعلُ السَّبُعِ والحيَّةِ جنسٌ واحدٌ لكونِهِ هدرًا مطلقًا، وفعلُ نفسِهِ جنسٌ آخر، وهو أنَّهُ هدرٌ في الدُّنيا لا في الآخرة [ (1) ] ، وفعلُ زيدٍ جنسٌ آخر، فيجبُ ثلثُ الدِّية. أقول: يجبُ [ (2) ] أن ينظرَ إلى ما هو مؤثِّرٌ في الموت، وينظرُ إلى (3) اتِّحادِهِ وتعدُّدِه، فالسَّبُعُ (4)

(1) قوله: لا في الآخرة؛ حتى يؤثم عليه، وفي (( النوادر ) ): إنّ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه - يغسل ويصلّى عليه، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه: يغسلُ ولا يصلَّى عليه، قال في (( الكفاية ) ) (9: 166) : هذا أثرُ كون فعله غيرُ معتبر؛ لأنّه لَمَّا كان يغسلُ ويصلَّى عليه صارَ كأنَّه ماتَ حتفَ أنفه بمرضِه من غير فعلِه على نفسه عندهما، أمّا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - فجنايتُهُ على نفسِهِ معتبرةٌ حتى لا يصلَّى عليه، وصار بمنْزلةِ الباغي، ولو كان فعلُه هدرًا أصلًا كنهشِ الحيَّة، ولم يكن جنايةً مع كونِهِ مقتولًا حقيقة، لكان شهيدًا، ويسقطُ غسله، فلم يكن فعلُهُ هدرًا مطلقًا، فكان جنسًا آخر، وفعل السبع والحيّة هدرٌ في الدنيا والآخرة، وفعلُ الأجنبيِّ معتبرٌ في الدنيا والآخرة، فيكون التالفُ بفعلِ كلِّ واحدٍ ثلاثة، فيجب عليه ثلث الدِيَة.

(2) قوله: أقول يجب... الخ؛ اعترض به على قوله: ثلث الدِيَة على زيد، حاصلُهُ: إنّ المؤثِّرَ هاهنا أمورٌ أربعة؛ لكلّ واحدٍ منها تأثيرٌ في القتل، فلا اعتبارَ للاتّحاد في كونها هدرًا في الدنيا والآخرة، فلَمَّا كان فعلُ المؤثّرات الثلاث هاهنا هدرًا ينبغي أن يجبَ على الرابعِ ربعُ الديةِ لا ثلثُها، فضميرُ اتّحاده وتعدّده راجعٌ إلى ما، واللامُ في لكونهما صلةٌ للاعتبار لا لتعليق عدم الاعتبار، كما لا يخفى، هذا ما أفاده أخي جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص603) ] .

(3) في ب زيادة: ما.

(4) في ب: والسبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت