فهرس الكتاب
فإن كان كلُّ واحدٍ عمدًا، فإن كانَ برءٌ (1) بينهما يقتصُّ بالقطعِ (2) ثمَّ بالقتل، وإن لم يبرأ فكذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القطعَ ثمَّ القتلَ هو المثلُ صورةً ومعنى، وعندهما: يقتلُ ولا يقطع، فدخلَ (3) جزاءُ القطعِ في جزاءِ القتل، وتحقيق هذا في أصولِ الفقهِ (4) [ (5)
(1) سقطت من أ.
(2) في أ: القلع.
(3) في ب و ص: فيدخل.
(4) قال الشارح في (( التوضيح ) ) (1: 325-326) : والقضاء بمثل معقول، إمّا كامل كالمثلِ صورةً ومعنى، وإمّا قاصرُ كالقيمة إذا انقطعَ المثل، أو لا مثل له؛ لأنّ الحقَّ في الصورة، وقد فات للعجز، فبقي المعنى، فلا يجب القاصر إلا عند العجز عن الكامل، ففي قطعِ اليدِ ثمّ القتلُ خُيِّرَ الوليُّ بين القطع ثمّ القتل، وهو مثل كامل، وبين القتل فقط، وهو قاصر. وعندهما: لا يقطع.
(5) قوله: وتحقيق هذا في أصول الفقه؛ إشارةٌ إلى ما حقّقه في (الفصل الثاني في الإتيان بالمأمورِ به) من (الباب الثاني في إفادة اللفظ الحكمَ الشرعيّ) من (الركن الأول) في الكتاب من (( توضيح تنقيحه ) ) (1: 325-326) بقوله: والقضاء بمثل معقول، إمّا كامل كالمثلِ صورةً ومعنى، وإمّا قاصرُ كالقيمة إذا انقطعَ المثل، أو لا مثل له؛ لأنّ الحقَّ في الصورة، وقد فات للعجز، فبقي المعنى، فلا يجب القاصر إلا عند العجز عن الكامل، ففي قطعِ اليدِ ثمّ القتلُ خُيِّرَ الوليُّ بين القطع ثمّ القتل، وهو مثل كامل، وبين القتل فقط، وهو قاصر. وعندهما: لا يقطع.
قال في (( التلويح ) ) (1: 326) : وعندهما ليس للوليِّ أن يقطع، بل له أن يقتلَ؛ لأنّه إنّما يختصُّ بالقطعِ إذا تبيَّنَ أنّه لم يسر إلى القتل بحكمِ النصّ، فإذا أفضى إلى القتل بأن كان قتلُه متعمَّدًا، سقطَ حكمُ القطع في نفسه، وصار قتلًا، ودخلَ موجبُه الشرعيُّ وهو القصاصُ في موجبِ القتل؛ لأنَّ القتلَ قد أتمَّ الأثرَ الثابت بالقطع حسًّا وحقيقة، بدليل أنّ حكمَه حكمُ السِّراية، فيكون القطع، ثم القتل جناية واحدة بمنْزلةِ ما إذا قتله متعمِّدًا بضربات، فليس للوليِّ فيه إلا القتل، فالحاصلُ أنّه جعلَ الإفضاءَ إلى القتلِ بمنْزلةِ السراية إليه. هكذا في الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (605-606) ] .