فهرس الكتاب
(ولو عفا عن الجناية أو عن [القطع وما يحدثُ منه، فهو عفوٌ عن] (1) النَّفسِ والخطأ من ثلثِ مالِه، والعمدُ من كلِّه): أي إذا كانت الجنايةُ خطأ، وقد عفا عنها فهو عفوٌ عن الدِّيَة، فيعتبرُ من الثُّلُث [ (2) ] ؛ لأنَّ الدِّيةَ مالٌ فحقُّ (3) الورثةِ يتعلَّقُ بها، فالعفوُ وصيةٌ فيصحُّ (4) من الثُّلث، وأمَّا العمدُ فموجبُهُ القَوَدُ وهو ليسَ بمالٍ فلم يتعلَّقُ به حقُّ الورثةِ [ (5) ] فيصحُّ العفوُ عنه على الكمال، فإن قلت[ (6)
(1) سقطت من ق.
(2) قوله: فيعتبر من الثلث... الخ؛ فإن قيل: القاتلُ واحدٌ من العاقلة، فكيف جوَّز الوصيّة بجميعِ الثلث هاهنا، حتى صحَّ في نصيب القاتل أيضًا مع أن الوصيّة لا تصحّ للقاتل.
قلنا: إنمّا جوّز ذلك؛ لأنَّ المجروحَ لم يقل: أوصيت لك بثلثِ الدية، وإنّما عفا عنه المال بعد سبب الوجوب، فكان تبرُّعًا مبتدأ، وذلك جائز للقاتل، ألا ترى أنّه لو وهبَ له شيئًا وسلَّمَ جاز، وقال بعضُهم: يسقطُ قدرَ نصيب القاتل. هكذا في (( الكفاية ) ) (9: 188-189) .
(3) في ب: حق.
(4) في ب: فسح.
(5) قوله: فلم يتعلَّق به حقُّ الورثة؛ لأنّ حقَّ الورثةِ إنّما يثبتُ بطريقِ الخلافة، وحكمُ الخلفِ لا يثبتُ مع وجود الأصل، والقياس في المال أيضًا أن لا يثبتَ فيه تعلُّق حقّهم إلا بعد موتِ المورث، لكن ثبت ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لأن تدع ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تدعهم عالةً يتكفّفون الناس ) ) [البخاري (1: 435) ، ومسلم (3: 1251) ] ، وتركهم أغنياء إنّما يتحقّق بتعلُّقِ حقِّهم بما يحقِّقُ به الغناء، وهو المال، فلو لم يتعلَّق به لتصرَّفَ به، وتركَهم عالةً يتكفَّفون الناس، والقصاص ليس بمال، فلا يتعلّق به، لكنّه موروث؛ لأنّ الإرثَ خلافة. هكذا في (( العناية ) ) (10: 253-254) .
(6) قوله: فإن قلت... الخ؛ حاصلُ السؤال أنّ القودَ حقُّ الأولياء؛ تشفيًّا لصدور الأولياء، فلا يصحُّ عفو المقتول، وحاصل الجوابِ أنَّ السببَ إنّما تحقَّقَ في حياةِ المقتول، وهو حقُّه، فيصحُّ العفو.