فهرس الكتاب
وإن كانَ خطأً يرفعُ عن العاقلةِ مهرُ مثلها [ (1) ] ؛ لأنَّ هذا تزوُّجٌ على الدِّيَة، وهي تصلحُ مهرًا [ (2) ] ، فإن كان مهرُ المثلِ مساويًا للدِّيَة، ولا مالَ له سوى هذا، فلا شيءَ على العاقلة؛ لأنَّ التَّزوُّجَ من الحوائجِ الأصليَّةِ فيعتبرُ من جميعِ المال، وإن كان مهرُ المثلِ أكثرَ لا يجبُ الزِّيادة؛ لأنَّها رضيتْ بأقلَّ من مهرِ المثل، وإن كان مهرُ المثلِ أقلَّ فالزِّيادةُ وصيَّةٌ للعاقلة، وتصحُّ لأنَّهم ليسوا بقتلة، وتعتبرُ من الثُّلث، فإن خرجتْ (3) من (4) الثُّلث سقطت، وإلا يسقطُ مقدارُ ثلثِ المال، وهذا الفرقُ بينَ التَّزوِّجِ على اليد وبينَ التَّزوُّجِ على الجنايةِ على قولِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما فالحكمُ في التَّزوُّجِ على اليدِ كما ذكرنا في هذه المسألة، وهي التَّزوُّجُ على الجناية.
(1) قوله: يرفع عن العاقلة مهرُ مثلها؛ قال في (( الهداية ) ) (4: 172) : ولهم ثلثُ ما تركَ وصيّةً؛ يعني أنّ للزائدِ على مهرِ مثلها يكون وصيّة في حقِّ العاقلة، فلينظر بعد إسقاط مهرِ المثلِ إن كان للزّوج الميِّت مالٌ سوى الزائد على مهرِ المثل، والزائدُ يخرج من الثلث يكون للعاقلة، وإن لم يكن مال يأخذُ العاقلةُ ثلث الزائدِ على مهرِ المثل، والثلثانِ لورثةِ الزوج. هكذا في (( الحميدية ) ).
(2) قوله: وهي تصلح مهرًا؛ إلا أنّه يعتبرُ بقدر مهر المثل من جميع المال؛ لأنّه مريضٌ مرض الموت، والتزوّج من الحوائجِ الأصليّة، ولا يصحّ في حقّ الزيادة على مهر المثل؛ لأنّه محاباة، فتكون وصية، ويدفع عن العاقلة؛ لأنّهم يتحمَّلون عنها، فمن المحال أن ترجعَ عليهم بموجبِ جنايتها، وهذه الزيادة وصيّة لهم؛ لأنّهم من أهل الوصيّة؛ لِمَا أنّهم ليسوا بقتلة، فإن كانت تخرجُ من الثلث تسقط، وإن لم تخرج يسقطُ ثلثُه. هكذا في (( الهداية ) ) (4: 172) .
(3) في ب: خرجته.
(4) في ص: عن.