فهرس الكتاب
(وضَمِنَ دِيَةَ النَّفسِ [(1) ] مَن قطعَ قَوَدًا فسرى): أي مَن له القصاصُ في الطَّرفِ فاستوفاهُ فسرى إلى النَّفسِ يضمنُ دِيَةَ النَّفسِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ حقَّهُ في القطع، وقد قتل [ (2) ] ، وعندهما (3) لا يضمنُ شيئًا؛ لأنَّهُ استوفى حقَّهُ وهو القطع، ولا يمكنُهُ التَّقييدُ بوصفِ السَّلامة، لما فيه من سدِّ بابِ القصاص، والاحترازِ عن السِّرايةِ ليسَ في وسعِه [ (4) ] .
(1) قوله: وضمن دية النفس؛ قال الإتقاني: ولكنّ الدية فيه تجبُ على العاقلة؛ لأنّه في معنى الخطأ؛ لأنّه أرادَ بذلك القطع استيفاءَ حقِّه من القطع، ولم يُرِدْ به إتلاف النفس.
(2) قوله: وقد قتل؛ ولهذا لو وقعَ قطعُ اليد ثمّ السِّراية ظلمًا كان قتلًا؛ ولأنّه جرحٌ أفضى إلى فوات الحياة في مجرى العادة، والجرحُ المفضي إلى فواتِ الحياة في مجرى العادة يُسَمَّى القتل، إلا أنّ القصاصَ سقطَ للشبهة فوجبَ المال.
(3) في (( البرهان ) ): وهو الأظهر. ينظر: (( الشرنبلالية ) ) (2: 99) .
(4) قوله: ليس في وسعه؛ فصار كالإمام إذا قطعَ يدَ السارق، فسرى فماتَ لا شيء عليه، وكالبزاغ والحجَّام إذا فعلا فعلًا معتادًا، وكالمأمورِ بقطع اليد، كما إذا قال لرجل: اقطعْ يدي، فقطعَ يده فماتَ المقطوعُ من القطعِ لا شيءَ عليه، وهذا لأنَّ السِّرايةَ تبعٌ لابتداء الجناية، فلم يجز أن يكون ابتداءُ الجنابةِ مباحًا، وسرايتها مضمونة.
ونحن نقول: هذا الاستشهادُ غيرُ صحيح؛ لأنَّ الفاعلَ مكلّف فيها بالفعل، إمّا تقلّدًا كالإمام، أو عقدًا كما في غيره، والواجبات لا تتقيّدُ بوصفِ السلامة، كالرمي إلى الحربيّ، وفيما نحنُ فيه لا التزامِ ولا وجوب إذ هو مندوب إلى العفو، فيكون من باب الإطلاق، فأشبه الاصطيادَ في الإباحة، والإباحةُ تتقيّد بوصفِ السلامة. هكذا في (( الهداية ) ) (4: 173) .