فهرس الكتاب
(وأرشُ اليد [(1) ] من قطعِ يدِ مَن له عليه قودُ نفسٍ فعفا عنه): أي قطعَ وليُّ القتيلِ يدَ القاتل، ثمَّ عفا عن القتلِ ضَمِنَ ديةَ اليدِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّهُ استوفى غيرَ حقِّهِ [ (2) ] لكن لا يجبُ القصاصُ للشُّبهة، وعندهما: لا يضمنُ شيئًا؛ لأنَّهُ استحقَّ إتلافُ النَّفسِ بجميعِ أجزائِهِ[ (3)
(1) قوله: وأرش اليد؛ نصبَ عطفًا على دِيَةِ النفس، كما يُفْهَمُ من تقرير الشارح - رضي الله عنه -، وهو بوزن العرش: دية الجراحات. كذا في (( الصحاح ) ).
(2) قوله: غير حقّه فيضمن؛ وهذا لأنّ حقَّه في القتل لا في القطع، وكان القياس أن يجب القصاص، لكن إنّه سقطَ للشبهة إذ كان له أن يتلفَ الطرفَ تبعًا للنفس، وإذا سقطَ القَوَد وجبتِ الدِيَة، وإنّما لم يضمنْ في الحال؛ لاحتمال أن يصيرَ قتلًا بالسِّراية، فيظهرُ أنّه استوفى حقَّه، وحقُّه في الطرف ثبت ضرورةَ ثبوت القتل، وهذه الضرورةُ عندِ الاستيفاء لا قبله، فإذا وجدَ الاستيفاءُ ظهرَ حقُّه في الأطرافِ تبعًا، وإذا لم يستوفِ لم يظهرْ حقّه في الطرفِ لا أصلًا ولا تبعًا، فتبيّن أنّه استوفى غيرَ حقِّه، فأمّا إذا لم يعفُ فإنّما لم يضمنْ لمانع، وهو قيامُ الحقِّ في النفس؛ لاستحالةِ أن يملكَ قتلَه، وتكون أطرافُه مضمونةً عليه، فإن زالَ المانعُ بالعفو ظهر حكمُ السبب، وإذا سرى فهو استيفاءٌ للقتل، فتبيّن أنّ العفو كان بعد الاستيفاء، ولو قطع وما عفا وبرئ فهو على الخلاف في الصحيح. هكذا في (( تكملة البحر ) ) (8: 264) .
(3) قوله: بجميع أجزائه؛ إذ الأجزاء تبعٌ للنفس، فبطل حقُّه بالعفو فيما بقيَ لا فيما استوفاه؛ ولهذا لو لم يعفُ لا يجب عليه ضمانِ اليد، وكذا إذا عفا ثمّ سرى لا يضمن، والقطعُ الساري أفحش من المقتصر، أو قَطَعَ وما عفا وما سرى ثمّ جَزَّ رقبتَه قبل البرءِ وبعده، فصار كما لو كان له قصاص في اليد، فقطع أصابعَه ثمّ عفا عن اليد، فإنّه لا يضمنُ أرش الأصابع، والأصابعُ من الكفّ كالأطرافِ في النفس. هكذا في (( تكملة البحر ) ) (8: 364) .