فهرس الكتاب
] فأتلفَ البعضَ فإذا عفا، فهو عفوٌ عمَّا وراءَ هذا البعضِ فلا يضمن شيئًا.
باب الشَّهادةُ في القتلِ واعتبارِ حالته [ (1) ]
(القَوَدُ يثبتُ بدأ للورثِةِ[(2)
(1) قوله: باب الشهادة في القتل... الخ؛ لَمَّا كان القتلُ بعد تحقُّقه رُبَّما يجحد فيحتاج مَن له القصاص إلى إثباته بالبيّنة، فبيَّن الشهادةَ فيه في بابِ على حدة، وأشار بقوله: واعتبارُ حاليّته إلى ما سيجيءُ في آخرِ الباب، حيث قال: والعبرةُ بحالة الرمي... الخ.
(2) قوله: يثبت للورثة ابتداءً؛ وإنّما يثبتُ ابتداءً بطريق الخلافة بسبب العقد للميِّت؛ أي يقومونَ مقامَه، فيستحقُّ به ابتداءً غير أن يثبت للميِّت، كالعبد يقبل الهدية يقع الملكُ فيها للمولى ابتداءً بطريق الخلافة عنه، وإنَّما كان كذلك لأنَّ القصاصَ ملكُ الفعل في المحلِّ بعد موتِ المجروح، ولا يتصوَّرُ الفعلُ من الميّت؛ ولهذا صحَّ عفوُ الورثة قبل موت المجروح، وإنّما صحّ عفو المجروح؛ لأنَّ السببَ انعقد له وفي قوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الاسراء:33] ، نصٌّ على أنّ القصاصَ يثبتُ للوارثِ ابتداءً بخلافِ الدِيَةِ والدين؛ لأنَّ الميِّتَ أهلٌ لملك المال؛ ولذا لو نصبَ شبكةً وتعلَّقَ بها صيدٌ بعد موته يملكُه.
وأصلُ الاختلافِ راجعٌ إلى أنّ استيفاءَ القصاصِ حقُّ الورثةِ عنده، وحقُّ الميِّت عندهما، فإذا كان القصاصُ يثبتُ حقًَّا للورثةِ ابتداءً عنده، لا ينتصبُ أحدُهم خصمًا عن الآخرينَ في إثباتِ حقِّهم بغير وكالةٍ منه، وبإقامة الحاضر البيّنةَ لا يثبتُ القصاصُ في حقِّ الغائب، فيعيدُها بعد حضوره؛ ليتمكَّن من الاستيفاء، ولا يلزمُه أنّ القصاصَ إذا انقلبَ مالًا يصيرُ حقًّا للميّت؛ لأنّه إذا انقلبَ مالًا صارَ صالحًا لقضاءِ حوائجه، فصار مفيدًا بخلاف القصاص.