فهرس الكتاب
]لا إرثًا)، اعلمْ أنَّ القصاصَ يثبتُ للورثةِ ابتداءً عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّهُ يثبتُ بعد الموت، والميِّتُ ليس أهلًا لأن يملكَ شيئًا إلا ما له إليه حاجةٌ كالمالِ مثلًا، فطريقُ ثبوتِهِ (1) الخلافة، وعندهما: طريقُ ثبوتِهِ الوراثة، والفرقُ بينهما [ (2) ] أنَّ الوراثةَ تستدعي سبقَ ملكِ المورِّثِ (3) ، ثمَّ الانتقالُ منه إلى الوارث، والخلافةُ لا تستدعي (4) ذلك، فالمرادُ بالخلافةِ هنا (5) أن يقومَ شخصٌ مقامَ غيرِهِ في إقامةِ فعلِه، ففي القتلِ إذا اعتدى القاتلُ على المقتولِ فالحقُّ أن يعتدي المقتولُ بمثلِ ما اعتدى عليه، لكنَّهُ عاجزٌ عن إقامتِه، فالورثةُ قاموا مقامَهُ (6) من غيرِ أنَّ المقتولَ ملكَه، ثمَّ انتقلَ منه إلى الورثة.
(1) في ب: ثبوت.
(2) قوله: والفرق بينهما؛ أي الفرقُ بين الخلافةِ والوراثةِ هو أنّ طريقَ الوراثةِ أن يثبتَ الملكُ للمورِّثِ الوليِّ ابتداءً، ثمّ للوارث، وطريقُ الخلافةِ أن يثبتَ الملكَ لِمَن يخلفُ ابتداءً كالعبد إذا اتَّهب، فإنّه يثبتُ للمولى ابتداءً بطريق الخلافة؛ لأنَّ العبدَ ليس بأهلٍ للملك، فالخلافة أعمُّ من الوراثة.
(3) في ب: الموت.
(4) في ص: يستدعي.
(5) في ص: ها هنا.
(6) في ب: مقام.