فهرس الكتاب
ثمَّ إذا ثبتَ هذا الأصلُ فرَّعَ عليه قوله: (فلا يصيرُ أحدُهم خصمًا عن البقيَّة [(1) ] )، اعلم أنَّ كلَّ ما يملكُهُ الورثةُ [بطريقِ الوراثة] (2) ، فأحدُهم خصمٌ عن الباقين: أي قائمٌ مقامَ الباقينَ في الخصومةِ حتى إن ادَّعى أحدُ الورثةِ شيئًا من التَّركةِ على أحد، وأقامَ (3) بيِّنةَ يثبتُ (4) حقُّ الجميع، فلا يحتاجُ الباقونَ إلى تجديدِ الدَّعوى، وكذا إذا ادَّعى أحدٌ على أحدِ الورثةِ شيئًا من التَّركة، وأقامَ البيَّنةَ عليه يثبتُ (5) [على] (6) الجميع، حتى لا يحتاجَ المدَّعي إلى أن يدَّعي على كلِّ واحد، وما يملكُهُ الورثةُ لا بطريقِ الوراثةِ لا يصيرُ أحدُهُم خصمًا عن الباقين.
ففرَّعَ على هذا قوله: (فلو أقامَ حجَّةً بقتلِ أبيه غائبًا أخوه [(7) ] (8) فحضرَ يعيدها): أي فلو (9) أقامَ أحدُ الورثةِ بيِّنةً وأخوهُ غائبٌ أنَّ فلانًا قتلَ أباهُ عمدًا يريدُ القصاص، ثمَّ حضرَ أخوهُ يحتاجُ إلى إعادةِ إِقامةِ البيِّنةِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافًا لهما.
(1) قوله: عن البقيَّة؛ في استيفاء القصاص خلافًا لهما، والأصلُ أنّ كلّ ما يملكه الورثة بطريق الوراثةِ فأحدهم خصمٌ عن الباقين، وقائمٌ مقامَ الكلّ في الخصومة، وما يملكه الورثة لا بطريقِ الوراثةِ لا يصيرُ أحدُهم خصمًا عن الباقين، كما صرح به الشارح - رضي الله عنه -.
(2) سقطت من ص.
(3) في ص: الإقامة.
(4) في ب: ثبت، وفي ص: تثبت.
(5) في ب: ثبت.
(6) سقطت من ب.
(7) قوله: غائبًا أخوه؛ فلا يعيد إجماعًا حتى يحضرَ الغائب، لكنّه يحبس لأنّه صار منهما، وإنّما قلنا: لا يعيد، إشارةً إلى أنّ البيّنة تقبلُ إلا أنّه لا يقضي بالقصاص إجماعًا ما لم يحضرْ الغائب؛ لأنَّ المقصودَ من القضاءِ الاستيفاءُ، والحاضر لا يتمكّن منه بالإجماع. كما في (( الكفاية ) ) (9: 195) .
(8) في ج: لحق.
(9) في ص: إن.