فهرس الكتاب
وللمرأةِ نصفُ ما للرَّجلِ في دِيَةِ النَّفسِ وما دونها)، هذا عندنا [ (1) ] ، وعندَ الشَّافعيّ (2) - رضي الله عنه: دونَ الثُّلثِ لا (3) ينَّصف.
(1) قوله: هذا عندنا؛ روى ذلك عن عليٍّ - رضي الله عنهم - موقوفًا ومرفوعًا، وقال الشافعي - رضي الله عنه: الثلث وما دون الثلث لا يتنصّف، لما روي عن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - أنّه السنّة، وقال الشافعي - رضي الله عنه: السنةُ إذا أطلقت يرادُ بها سُنَّة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، [ولنا] : ما روينا، وما رويَّ أنّ كبارَ الصحابة - رضي الله عنهم - أفتوا بخلافه، ولو كان سُنّةَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَا خالفوه، وقوله: سُنَّةٌ محمولٌ على أنّه سنّة زيدٍ - رضي الله عنه -؛ لأنّه لم يرد إلا عنه موقوفًا.
الثاني: أنّه يؤدّي إلى المحال، وهو ما إذا كان أَلَمُها أشدَّ ومصابُها أكبر أن يقلَّ أرشُها. بيانه: أنّه لو قطعَ أصبع منها يجبُ عشرٌ من الإبل، وإذا قطعَ إصبعان يجبُ عشرون، وإذا قطعَ ثلاثةَ يجب ثلاثون؛ لأنّها تساوي الرِّجْل فيه على زعمه؛ لكونه ما دونَ الثُّلُث، ولو قطع أربعة يجب عشرون؛ للتنصيف فيما هو أكثر من الثلث، فقطع الرابعة لا يوجبُ شيئًا بل يسقط ما وجبَ بقطعِ الثالثة، وحكمة الشارع تنافي ذلك، فلا تجوزُ نسبتُه إليه؛ لأنّ من المحال أن يكون الجناية لا توجبُ شيئًا شرعًا، وأقبح منه أن تسقطَ ما وجبَ لغيرها، وهذا ممّا تحيله العقلاء بالبداهة.
الثالث: إن الشافعيّ - رضي الله عنه - يعتبرُ الأطراف بالأنفس وتركه هاهنا، حيث نصَّف دِيَة النفس، ولم ينصّف دِيَة الأطرافِ إلا إذا زاد على الثلث. [ينظر: (( التبيين ) ) (6: 128) ] .
(2) في (( الأم ) ) (6: 112) ، و (( أسنى المطالب ) ) (4: 48) ، و (( المحلي ) ) (4: 133) : دية المرأة نفسًا وجرحًا نصف دية الرجل.
(3) في ب: ولا.