الصفحة 4457 من 4657

]، والعقل، والشمّ، والذَّوق [ (1) ] ، والسَّمع، والبصر، واللَّسان [ (2) ] إن منعَ النُّطقَ أو أداءَ أكثرِ الحروف، ولحيةٍ حُلِقَتْ فلم تنبت، وشعرِ الرَّأس[ (3)

(1) قوله: والعقل والشمّ والذوق والسمع والبصر؛ يعني تجب في كلِّ واحدٍ منها دِيَة كاملة، أمّا العقل فلأنّ بذهابه تذهبُ منافع الأعضاء كلّها؛ لأن أفعال المجنون تجري مجرى أفعال البهائم، وأمّا الشمّ فلأنّ بفواته يفوت إدراك الروائح الطيبة، والتفرّقة بين الرائحة الطيبة والخبيثة، أمّا الذوق؛ فلأنّ لفواته يفوت إدراكُ الحلاوة والمرارة وغيرها، وأمّا السمع؛ فلأنّه لفواته يفوتُ جنسُ المنفعةِ على الكمال، وهو منفعة الاستماع، وهكذا البصر، وقد روى أنّ عمرَ - رضي الله عنه - قضى بأربع ديّات في ضربةٍ واحدةٍ ذهبَ بها العقلُ والكلام والسمع والبصر.

(2) قوله: واللسان... الخ؛ قال محمّد - رضي الله عنه - في (( الأصل ) ): وفي اللسان الدِّيَة، يريد به حالة الخطأ، وإذا قطعَ بعضَ اللسان إن منعَه عن الكلام ففيه كمال الدِّيَة، وأمّا إذا منعه عن بعضٍ دون البعض، فإنّه تجبُ الديةُ بقدرِ ما فات، ففي النصفِ نصفُ الدية، وفي الربع الربع هكذا، وكيف تعرف مقدار الفائت من الباقي؟ فيه اختلاف المتأخّرين، فصَّله صاحب (( تكملة البحر ) ) (8: 377) .

(3) قوله: ولحية حلقت فلم تنبت وشعر الرأس؛ يعني إذا حلقَ اللحيةَ فلم تنبت، أو حلقَ شعرَ الرأس ولم ينبت، ففي كلِّ واحدٍ منهما ديةٌ كاملة؛ لأنّه أزالَ الجمال على الكمال، وقال مالك - رضي الله عنه - والشافعي - رضي الله عنه: فيهما حكومةُ عدل؛ لأنّ ذلك زيادةٌ في الآدميّ كشعر الصدر وغيره، ولنا: قول عليّ - رضي الله عنه - في الرأس إذا حُلِقَ ولم ينبت الدِّيَةُ كاملة، والموقوفُ فيها كالمرفوع؛ لأنّه من المقادير، فلا يهتدى إليه بالرأي، وهذا كلُّه إذا انْسَدَّ المنبت، فإن نَبَتَ حتى استوى كما كان لا يجبُ شيء؛ لأنّه لم يبقَ بفعلِ الحالق أثرٌ في البدن، ولكنُّه يؤدَّبُ على ذلك. كذا في (( التكملة ) ) (8: 377-378) ، ومثل الحلقِ النتفُ صرَّحَ به القُهُسْتَانِيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت