الصفحة 4458 من 4657

] الدِّية): أي الدِّيَةُ الكاملة، وعند مالكٍ (1) - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ (2) - رضي الله عنه: يجبُ في اللِّحيةِ وشعرِ الرَّأسِ حكومةُ العدل.

(كما في اثنينِ [(3) ] ممَّا في البدنِ اثنان، وفي أحدِهما نصفُها، وكما في أشفارِ (4) العينَيْن [ (5) ] ، وفي أحدِها ربعُها، وفي كلِّ أصبعِ يدٍ أو رجلٍ عشرُها، وفي كلِّ مفصلٍ من إصبعٍ فيها مفاصلُ ثلثُ عشرها، وفيما فيه مفصلانِ نصفُ عشرها، كما في كلِّ سنّ)، فإنَّ فيها نصفُ العشرِ لما كان عددِ الأسنانِ اثنينِ وثلاثين، فينبغي[ (6)

(1) ينظر: (( حاشية الصاوي ) ) (4: 352) ، (( الشرح الصغير ) ) (4: 353) ، و (( التاج والإكليل ) ) (8: 316) ، وغيرها.

(2) في (( النكت ) ) (3: 379) : لا تجب الدية في اتلاف الشعور.

(3) قوله: كما في اثنين... الخ؛ أي يجبُ الدِّيَةُ الكاملةُ في إتلافِ جميعِ العضوين الذين خُلقا في كلِّ شخصٍ اثنين: كاليدين، والعينين، والشفتين، والحاجبين، والرجلين، والأذنين، والأنثيين، وثدئي المرأة. كذا في (( التبيين ) ) (6: 129) ، وفي إتلافِ كلِّ واحدٍ من هذه الأشياءِ المزدوجة نصفُ الدِّيَة.

(4) الأشفار: جمع شفر: وهو طرف الجفن الذي ينبتُ عليه الشعر، وهو الهدب. ينظر: (( الصحاح ) ) (1: 674)

(5) قوله: وكما في أشفار العينين... الخ؛ الأشفار: جمع شُفْر: بالضم والفاء ساكنة: وهو طرف الجفن الذي ينبتُ عليه الشعر، وهو الهدب. كذا في (( الصحاح ) ) (1: 674) ، وقد أخطأ بعضُهم محمّدًا - رضي الله عنه - في إطلاقِ الأشفارِ على الأهداب، وأجاب عنه صاحبُ (( الهداية ) )بأنّه يجوزُ أن يكون مرادُه الأهداب مجازًا للمجاروة، والحكم فيه هكذا، إذ لو قطعَها جميعًا فيه ديةٌ واحدة؛ لأنّ الكلَّ كشيء واحد. كذا في (( الأكملية ) )، وفي واحد منها ربعُ الدية؛ لأنّ الأشفارَ أربعة، وفي اثنين نصف الدية، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع. كذا في (( التبيين ) ). [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص608) ] .

(6) قوله: فينبغي... الخ؛ يعني إذا كان إتلافُ الأعضاءِ التي خُلِقَت في كلّ شخصٍ آحادًا كالأنفِ موجبًا للدِّيَةِ الكاملةِ كدِيَة النفس، والتي خُلِقَت مثاني كاليدين والرجلين يوجبُ في كلِّ واحدٍ منهما نصفُ الدِّيَة، والتي خُلِقَت أرباعًا كالأشفار يوجبُ في كلِّ واحدة منها ربعها، والتي خُلِقَت عشرة كالأصابع يوجبُ في كلِّ واحدةٍ منها عشرها، وهو ألفُ درهمٍ شرعيّ، ففي الأسنان التي خُلِقَت اثنتين وثلاثين ينبغي أن يجبَ في كلِّ واحدة منها ربعُ ثمن الدِّيَة التي هو ثلاثمئة واثنا عشرَ درهمًا ونصف دون نصفِ العشر الذي هو خمسمئة درهم، فما الحكمةُ في وجوبِ هذا دون ذاك؟

حاصلُ الجواب: إنّ الأسنانَ لها ثلاثةُ مراتب، فإنّها قد تنبتُ لبعض الناسِ اثنان وثلاثون سنًّا، ولبعضِهم ثلاثون، ولبعضِهم ثمان وعشرون، والوسط ثلاثون، فاعتبرنا الوسط، والديةُ يجب بتفويت المنفعةِ أو الجمال، فإذا سقطَ سنٌّ فاتت منفعته بالكليّة، فينبغي أن يجب عشر ثلث الدِّيَة، وفات نصف منفعة السن الواحدة المقابل لها، فينبغي أن ينصّف دِيَة السن الواحدة، وكذلك الجمال، فإذا جمعناهما بلغ المجموع نصفَ العشر، فهذه حكمةُ وجوبِ نصفِ العشر، هذا كلّه مبنيٌّ على وجوب نصفِ العشرِ في كلِّ حالٍ من الأحوال الثلاث.

وأمّا على قول الأكمل - رضي الله عنه: إذا ضربَ رجلٌ رجلًا حتى سقطت أسنانه كلُّها كانت عليه دِيَة وثلاثة أخماس الدِّيَة، وهي من الدراهم ستّة عشر ألف درهم، بناءً على كونها اثنين وثلاثين، كما هو المشهور، فلا مخالفةَ أصلًا كما لا يخفى.

فإن قيل: فيزيد على دِيَة كاملة، مع أنّ إتلافها إتلافُ النفس من وجه، فزيادةُ حكمِه على الإتلاف من كلِّ وجهٍ غير معقول.

قلنا: نعم؛ لكن ثبتَ هذا بما روى عن عمرو بن حزم - رضي الله عنه - وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وفي السن خمس من الإبل ) ) [ (( صحيح ابن حبان ) ) (14: 508) ، و (( المنتقى ) ) (1: 198) ] مخالفًا للقياس فلا إشكال، قال في (( العناية ) ) (10: 283) : وليس في البدن جنس عضو يجب بتقويمه أكثر من مقدار الدِّيَة سوى الأسنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت