الصفحة 4459 من 4657

] أن يجبَ في كلِّ سنِّ ربعُ ثمنِ الدَّية، فما الحكمةُ في وجوبِ نصفِ العشر، فيخطرُ ببالي: أنَّ عددَ الأسنانِ وإن كان اثنينِ وثلاثين، فالأربعةُ الأخيرةُ وهي أسنانُ الحلمِ قد لا تنبتُ (1) لبعضِ النَّاس، وقد تنبتُ (2) لبعضِ النَّاسِ منها بعضها، وللبعضِ كلُّها، فالعددُ المتوسِّطُ للأسنانِ ثلاثون، ثمَّ للأسنانِ منفعتان (3) الزِّينةُ والمضغ، فإذا سقطَ سنٌّ يبطلُ منفعتُها بالكليَّة، ونصفُ منفعةِ السِّنِّ التي تقابُلها، وهو منفعةُ المضغ، وإن كانَ النِّصفُ الآخرُ وهو الزِّينةُ باقية، وإذا كان العددُ المتوسِّطُ ثلاثين، فمنفعةُ السِّنِّ الواحدةِ ثلثُ العشر، ونصفُ المنفعةِ سدسُ العشر، ومجموعُهما [ (4) ] نصفُ العشر، واللهُ أعلمُ بالحقيقة.

(وكلُّ عضوٍ ذَهَبَ نفعُهُ بضربٍ ففيهِ ديَّته(5) كيدٍ شُلَّت، وعينٍ عميت.

[فصل في أحكام الشجاج]

ولا قَوَدَ في الشِّجاجِ [ (6) ] إلاَّ في المُوضِحَةِ عمدًا)؛ لأنَّهُ لا يمكنُ حفظُ المماثلةِ في غيرِ الموضّحة، وفيها يمكن، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقال محمَّدٌ - رضي الله عنه: يجبُ القصاصُ فيما قبلَ المُوضِحَة[ (7)

(1) في ب: ينبت.

(2) في ب: ينبت.

(3) في ب: المنفعتان.

(4) قوله: ومجموعهما... الخ؛ فعلى هذا ديةُ كلِّ سنٍّ من الإبل خمسة، ومن الدنانير خمسون، ومن الدراهم خمسمئة، ففي الأسنانِ المعتبرة إذا أتلفَ كلَّها مئة وخمسون إبلًا، أو ألف وخمسمئة دينار، أو خمسةَ عشرَ ألف درهم.

(5) في أ و م: دية.

(6) قوله: في الشِّجاج؛ بكسر الشين، جمع الشَّجَّة، بفتحها: ويختصّ الشجّة بما يكون بالوجه والرأس، لغة: وما يكون بغيرهما فهو جراحة. كذا في (( الدر المختار ) ).

(7) قوله: فيما قبل الموضحة... الخ؛ اعلم أنّ الشجاجَ عشرةٌ، كما سيأتي في (( المتن ) ):

لحارسة: وهي التي تحرص الجلد: أي تخدشه، ولا تخرج الدم.

والدامعة: وهي التي يظهر الدم ولا تسيله كالدمع في العين.

والدامية: وهي التي تسيلُ الدم، والباضعة وهي التي تقطع الجلد، والمتلاحمة: وهي التي تأخذ في اللحم، والسمحاق: وهي التي تصل إلى السمحاق، وهي جلدةٌ رقيقة بين اللحم وعظم الرأس، والموضحة وهي التي توضح العظم، والهاشمة وهي التي تكسر العظم، والمنقلةُ وهي التي تنقل العظم بعد الكسر أي تحوّله، والامةً بالمد وهي التي تصل الى إم الرأس، وهو الذي فيه الدماغ، وإذا عرفت هذا فمعنى قوله فيما قبل الموضحة ما قبلها ذكر أودونها أثرًا وشجّا وهي ستّة من الحارصة إلى السمحاق. كذا في (( النهاية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت