فهرس الكتاب
])، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (1) - رضي الله عنه: يقتصُّ في الحالِ كما في القصاصِ في النَّفس.
(وعمدُ الصَّبيِّ والمجنونِ خطأٌ، وعلى عاقلتِهِ الدِّيَة، ولا كفارةَ فيه، ولا حرمان إرث.
[فصل في الجنين]
ومَن ضربَ بطنَ امرأةٍ فألقتْ جنينًا تَجِبُ غرَّةٌ[ (2)
(1) ينظر: (( الأم ) ) (6: 121) ، و (( روض الطالب ) )وشرحه (( أسنى المطالب ) ) (4: 87) ، وغيرها.
(2) قوله: غُرة؛ بضم الغين المعجمة وفتح الراء المهملة المشدّدة: عبارةٌ عن خمسمئة، هاهنا، وإنّما سمّى الغرّة غرّة؛ لأنّها أقلّ المقادير في الديّات، وأقلُّ الشيء أوَّله في الوجود، ويسمَّى غرّةً بمعنى الأولويّة؛ لهذا يُسَمَّى أوّل الشهر غرّة، ويسمّى وجه الإنسان غرّة؛ لأنّه أوّل شيءٍ يظهرُ منه، والقياس أن لا يجب شيء؛ لأنه لم يتيقَّن بحياته.
إن قيل: الظاهرُ أن يكون حيًّا.
قلنا: الظاهرُ لا يصلحُ حجًّا للاستحقاق، ووجه الاستحسان ما روى في (( الصحيحين ) ) [البخاري (6: 2478) ، ومسلم (3: 1309) ] عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (( قضى في جنين امرأةٍ من بني لحيان لغرّة عبدٍ أو أمته ) )، وروى ابنُ أبي شيبة في (( مصنِّفه ) ) (5: 393) : عن إسماعيل بن عيّاش، عن زيد بن أسلم: إنّ عمر بن خطاب - رضي الله عنه - (( قوَّمَ الغُرَّةَ خمسينَ دينارًا، وكلُّ دينارٍ بعشرة دراهم ) )، وأخرجَ البَزَّارُ في (( مسنده ) ): عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: (( إنّ امرأةً حذفت امرأة فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ولدها بخمسمئة، ونهى عن الحذف ) )، وأخرج أبو داودَ في (( سننه ) ) (4: 193) : عن إبراهيم النخعيّ - رضي الله عنه - قال: الغُرّةُ خمسمئة: يعني درهمًا، فتركنا القياس بالأثر، وهو حجّةٌ على مالكٍ - رضي الله عنه - والشافعي - رضي الله عنه - حيث قدَّراها بستِّمئة. هكذا في بعض حواشي (( الهداية ) ).