فهرس الكتاب
] لا يسعُهُ بلا إذنِ الشُّركاء، وإن لم يضرّ.
وضَمِنَ عاقلتُهُ دِيَةُ مَن ماتَ [ (1) ] بسقوطِها، كما لو (2) وضعَ حجرًا، أو حفرَ بئرًا في الطَّريق، فتَلِفَ به نفس، فإن تَلِفَ به بهيمةٌ ضَمِنَ هو [ (3) ] إن لم يأذنْ به الإمام)، فإنَّ الضَّمانَ في جميعِ ما ذُكِرَ بإحداثِ شيءٍ في طريقِ العامَّة إنَّما يكون إذا لم يأذنْ به الإمام، (فإن أَذِنَ [(4) ] أو ماتَ واقعٌ في بئرِ طريقٍ جوعًا، أو غمًَّا فلا [ (5) ] )، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه: إن ماتَ غَمًَّا يجبُ
(1) قوله: وضمن عاقلته دِيَة مَن مات... الخ؛ أي إذا أحدث شيئًا من هذه المذكورات فسقط على إنسانٍ فهلكَ فضمنَ الدِّيَةُ على العاقلة؛ لأنّه مسببٌ لتلفه، متعدّ بشغله هواء الطريق، وهذا من أسباب الضمان، وهو الأصل في هذا الباب. كذا في (( الهداية ) ) (4: 191) .
(2) في أ زيادة: يضمن.
(3) قوله: ضمن هو؛ أي الواضع أو الحافر؛ لأنّه متعدٍّ، فيضمن، يتولّد من تعدّيه، غير أنّ العاقلةَ تتحمّل النفسَ دون المال، فكان ضمانُ البهيمةِ في ماله، وإلقاءُ التراب واتّحاد الطين في الطريق بمنْزلة إلقاء الحجر والخشبة لما ذكرنا من أنّه متعدٍّ فيه. كذا في (( الهداية ) ) (4: 193) .
(4) قوله: فإن أذن… الخ؛ أي فإن أذنَ الإمامُ فلا يضمن؛ لأنّه غيرُ متعدٍّ، حيث فعلَ ما فعل بأمرِ مَن له الولايةُ في حقوقِ العامّة.
(5) قوله: فلا؛ أي فلا يضمن، قال في (( الهداية ) ) (4: 193) : لا ضمانَ على الحافرِ عند أبى حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنّه ماتَ لمعنى في نفسه، والضمانُ إنّما يجبُ إذا مات من الوقوع، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه: إن ماتَ جوعًا فكذلك، وإن مات غمًّا فالحافرُ ضامن له؛ لأنّه لا سببَ للغمّ سوى الوقوع، أمّا الجوعُ لا يختصّ بالبئر، وقال محمّد - رضي الله عنه: هو ضامنٌ في الوجوه كلّها؛ لأنّه إنّما حدثَ بسببِ الوقوع إذ لولاه لكانَ الطعامُ قريبًا منه.