فهرس الكتاب
الضَّمان؛ لأنَّ الغمَّ بسبب الوقوع، المرادُ بالغمِّ هاهنا: الاختناقُ من هواءِ البئر.
(ومَن نحَّى [(1) ] (2) حجرًا وضعَهُ آخر، فعطبَ به رجلُ ضَمِن (3) )؛ لأنَّ فعلَ الأوَّلِ انفسخَ (4) بفعلِ الثَّاني، فالضَّمانُ على الثَّاني، (كمَن حملَ شيئًا في الطَّريقِ فسقطَ منه على آخر [(5) ] ، أو دخلَ بحصير[ (6)
(1) قوله: ومَن نحى... الخ؛ نحى بالنون والحاء المهملة المشدّدة؛ أي أبعد عن الطريق الحجر الذي وضعه غيره. كذا في الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص610) ] .
(2) أي أبعد عن الطريق الحجر الذي وضعه غيره. ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص610) .
(3) في ب زيادة: أو.
(4) في أ و ص: انتسخ.
(5) قوله: كمَن حملَ شيئًا في الطريق فسقطَ منه على آخر؛ أي على شخصٍ آخر، ضَمِنَ الحامل سواء تلفَ بالوقوعِ أو بالعشرةِ به بعد الوقوع؛ لأنّ حملَ المتاع في الطريق على رأسه أو ظهره مباحٌ له، لكنّه مقيّد بشرطِ السلامةِ بمنْزلة الرمي إلى الهدف والصيد.
(6) قوله: أو دخلَ بحصير... الخ؛ أي يضمن بهذه الأفعال إن كانت في مسجدِ غيره، وإن كانت في مسجدِ حيّه لا يضمن، قالوا: هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: لا يضمن في الوجهين؛ لأنّ هذه الأفعال من القرب، وكلّ أحدٍ مأذونٌ في إقامتها، فلا يتقيَّدُ لشرط السلامة، كما إذا فعلَه مَن هو غير حيّه بإذن واحدٍ من أهل المسجد.
لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وهو الفرقُ: إنّ التدبيرَ فيما يتعلَّقُ بالمسجد لأهله دون غيره؛ كنصب الإمام، واختيار المتولّى، وفتح بابه وإغلاقه، فكان فعلُهم مباحًا مطلقًا غير مقيّد بشرطِ السلامة، وفعل غيرهم تعدِّيًا أو مباحًا مقيّدًا به، وقصدُ القربة لا ينافي الغرامة إذا أخطأ الطريق، ألا ترى إذا تفرَّدَ بالشهادةِ على الزنا، فإنّ شهادته من حيث أنّها شهادةٌ في حقوقِ الله تعالى قربة، ولكن بنقصان عدد شهادة الزنا انقلبت قذفًا، فيجب حدّ القذف على الشاهد، والطريقُ فيما نحن الاستئذان من أهله، وعبارات المتون تدلّ على أنّ الفتوى على قول الإمام - رضي الله عنه -، وفي (( تكملة البحر ) ) (8: 401) و (( شرح الزَّيْلَعِي ) ) (6: 146) : قال الحَلْوَانِيّ - رضي الله عنه: أكثر المشايخ - رضي الله عنه - أخذوا بقولهما، وعليه الفتوى، والله أعلم.