فهرس الكتاب
نقضُهُ [ (1) ] ضَمِنَ مالًا تلفَ به، وعاقلتُهُ النَّفس[ (2)
(1) قوله: في مدّة تمكّن نقضه؛ أي في مدَّة يقدر على نقضه فيها، فلو ذهبَ بعد الطلب لطلب مَن يهدمه، وكان في ذلك حتى سقطَ الحائط لم يضمن؛ لأنّ مدّةَ التمكُّن من إحضار الإجراء مستثنىً في الشرع. كذا في (( ردِّ المحتار ) ) (6: 600) .
(2) قوله: ضمن مالًا تلفَ به وعاقلته النفس؛ وهذا استحسان، والقياس أن لا يضمن، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -؛ لأنّه لم يوجد منه صنع هو فعل، ولا مباشرةَ علَّة، ولا مباشرة شرط أو سبب، والضمان باعتبار ذلك، فصار كما إذا لم يشهد عليه، وبطل نقضه منه، ووجه الاستحسان ما روي عن شريح - رضي الله عنه - والنخعي - رضي الله عنه - وغيرهم من أئمّة التابعين ما قلناه؛ ولأنّ الحائطَ لَمَّا مالَ فقد أشغلَ هواءَ الطريقِ بملكه، ورفعِهِ في قدرته، فإذا طولبَ برفعه لزمه ذلك، فإذا امتنعَ مع التمكّن منه صار متعدّيًا، فيلزمه موجبه؛ ولأنّ الضرّر الخاصّ يجبُ تحملُّه لدفعِ الضررِ العام، كالكفّار إذا تترّسوا بالمسلمين، ثم ما تلفَ به من النفوس تحمله العاقلة؛ لئلا يؤدّي إلى الإجحاف.
قال محمّد: لا تتحمّل العاقلة حتى يشهد الشهود على ثلاثةِ أشياء:
على التقدّم في النقض.
وعلى أنّه ماتَ بالسقوطِ عليه.
وعلى أنّ الدارَ لفلان.
وما تلفَ من الأموالِ فضمانُه عليه؛ لأنّ العاقلةَ لا تتحمَّل المال، والشرط الطلب للنقض منه دون الإشهاد، ويصحُّ الطلبُ بكلِّ لفظٍ يفهمُ منه طلب النقض، من أن يقول: حائطُك هذه مخوف أو مائل، فاهدمه حتى لا يسقط، وكذلك لو قال: اشهدوا أنّي تقدّمت إلى هذا الرجل في هدمِ حائطه هذا يصحّ أيضًا، ولو قال ينبغي لك أن تهدمه، فليس هذا بطلب، ولا إشهاد، ويشترط أن يكونَ طلبُ التفريغ إلى مَن له ولايةُ النقض، كالمالكِ والأب والجدّ والوصيّ إلى آخر ما قال الماتن - رضي الله عنه -. كذا في (( تكملة البحر ) ) (8: 402-403) .