فهرس الكتاب
باب جناية البهيمة [ (1) ] وعليها
(ضَمِنَ الرَّاكبُ [(2) ] [ (3)
(1) قوله: باب جناية البهيمة... الخ؛ لَمَّا فرغَ من بيانِ أحكامِ جناية الإنسانِ شرعَ في بيان جنايةِ البهيمة، ولا شكّ في تقدّم جنايةِ الإنسان على البهيمة. كذا في (( النهاية ) )، ولكن يَرِدُ عليه أنّه لم يفرغْ من بيانِ جناية الإنسانِ مطلقًا، بل بَقِيَ منها جنايةُ الرقيق، ولا شكَّ أنّه من الإنسان، فيقدَّمُ على البهيمة، وكان من حقِّه أن يقدَّمَ على جناية البهيمة، فليتأمّل فيه.
(2) قوله: ضمن الراكب لما وطئت؛ وطئ بالفتح: بائمال كردن.
الكدم: العضّ بمقدّم الإنسان، كما يكدم الحمار.
الخبط بالخاء المعجمة: الضرب باليد.
الصدم: هو أن تضربَ الشيء بجسدك، ومنه اصطدم الفارسان: إذا ضرب أحدهما الآخر بنفسه.
يقال، نفحت الدابة بشيء: إذا ضربته بحدّ حافرها، كذا في (( الصحاح ) )و (( المغرب ) ).
(3) قوله: ضَمِنَ الراكب إلى قوله: صدمت، يرادُ به إذا كان الراكبُ يسيرُ في طريق المسلمين؛ لأنّه إذا كان يسير في ملكه إن وطأت بيدها أو رجلها يضمن، وإن كدمت او نفحت بيدها أو برجلها، أو ضربت بيدها فلا ضمان؛ لأنّ في الوجه الأوّل صاحب البداية مباشر للإتلاف؛ لأنّ ثقله وثقلُ الدابّة تصلُ بالمتلف، فكأنّهما وطأه جميعًا؛ ولهذا يجب على الراكبِ الكفارةُ إذا وطأت الدابّة برجلِها أو بيدها، ويحرم عن الميراث، والمباشر ضامنٌ سواء كان متعدّيًا أو لا. كذا في (( الكفاية ) ) (9: 257) .
والأصلُ فيه أنّ المرورَ في طريق المسلمين مباحٌ مقيَّدٌ بشرطِ السلامة لا يتصرّف في حقّه من وجه، وفي حقِّ غيره من وجه؛ لكونه مشتركًا بين كل الناس، فقلنا: بالإباحةِ مقيّدًا بشرطِ السلامة؛ ليعتدلَ النظرُ من الجانبين، ثم إنّما يتقيَّدُ بشرطِ السلامةِ فيما يمكن التحرُّز عنه، ولا يتقيَّدُها فيما لا يمكن لما فيه من المنع عن التصرُّفِ وسدِّ بابه وهو مفتوح، والاحترازُ عن الوطء وما يضاهيه ممكن، فإنّه ليس من ضروراتِ التسيير، فقيّدناه بشرطِ السلامة عنه، والنفحة بالرجل والذنب ليس يمكنه الاحترازُ مع السير على الدابّة فلم يتقيَّد به. كذا في (( الهداية ) ) (4: 197-198) .