فهرس الكتاب
أقول: نعم؛ لا يطيقُ الضَّرب، أمَّا سوقُهُ فبالزجرِ والصَّياحِ بخلافِ الصَّيد [ (1) ] ، فإنِّه يُحِلُّ الصَّيدَ بمجردِ الإرسالِ للضَّرورة، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه: إنَّهُ أوجبَ الضَّمانَ في هذا كلِّهِ احتياطًا، والمشايخُ - رضي الله عنهم - أخذوا بقوله.
(ولا في دابَّةٍ منفلتةٍ [(2) ] [ (3) ] أصابتْ نفسًا، أو مالًا ليلًا أو نهارًا.
ومَن ضَرَبَ دابَّةً عليها راكب، أو نَخَسَها فنفحت، أو ضربتْ بيدِها آخر، أو نفَرَتْ فصدمتْهُ وقتلتْهُ ضمنَ لا] (4) الرَّاكب[ (5)
(1) قوله: بخلافِ الصيد؛ يعني إذا أرسلَ الكلبُ إلى صيد حيث يأكل ما أصابه، وإن لم يكن سائقًا له لا حقيقةً ولا حكمًا؛ لأنَّ الحاجةَ مسَّت إلى الاحتياط به، فأضيفَ إلى المرسلِ ما دامَ الكلبُ في تلك الجهة، ولم يقرّ عنها إذ لا طريقَ للاصطياد سواه. كذا في (( التبيين ) ) (6: 152) هكذا في الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص611-612) ] .
(2) قوله: ولا في دابّةٍ منفلتة... الخ؛ أي لا ضمانَ فيٍ دابّة منفلتةٍ أصابت نفسًا أو مالًا ليلًا أو نهارًا، فقوله - صلى الله عليه وسلم: (( جرح العجماء جبار ) )رواه البخاريّ (5: 545) عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -، وقال محمّد - رضي الله عنه: أي المنفلتة؛ ولأنّ الفعلَ غير مضاف إليه؛ لعدم الإرسال وأخواته.
(3) قوله: منفلتة؛ مأخوذ من انفلتَ الشيءُ إذ خالص من قيده من غير اختيار صاحبه.
(4) في ب و ص: هؤلاء.
(5) قوله: لا الراكب؛ أي لا يضمنُ الراكب، فإن قيل: القياسُ يقتضي أن يكونَ الضمانُ على الراكب؛ لكونِهِ مباشرًا وإن لم يكن متعدّيًا؛ لأنَّ التعدّي ليس من شرطه، فإن لم يختصّ فلا أقلّ من الشركة.
الجواب: إنّ القياسَ يترك بالأثر، وفيه أثرُ عمرو بن مسعود - رضي الله عنه -، وأيضًا: إنّ الراكبَ والمركوبَ مدفوعان بدفعِ الناخس، والمدفوعُ إلى الشيء وإن كان مباشرًا لا يعتبرُ مباشرًا، كما في الإكراهِ الكامل، فلا يجب عليه جزاء المباشرةِ إن فرضَ مباشرًا ولا التسبيب أيضًا؛ لأنّه يعتمد التعدّي وهو مفقود. كذا في (( العناية ) ) (10: 334) .