فهرس الكتاب
(فإن جنى [(1) ] عبدٌ خطأً [ (2) ] دفعَهُ سيِّدُهُ بها): أي بالجناية، (ويملكُهُ وليُّها أو فداهُ بأرشها [(3) ] حالًا[ (4)
(1) قوله: فإن جنى... الخ؛ أي إن جنى العبدُ جنايةً خطأً فالمولى إمّا يدفعُه بالجناية، أو يفدِ به، فإن دفعَه يملكُهُ وَلِيُّ الجناية، وإن فداهُ فداه بأرشِ الجنايةِ مالًا، وكلُّ ذلك يلزمُهُ حالًا، أمّا الدفعُ؛ فلأنّ التأجيلَ في الأعيان باطل، وعند اختيارِ المولى الدفعَ الواجبَ عين، وأمّا الفداءُ؛ فلأنّه جعلَ بدلًا عن العبدِ في الشرع، وإن كان مقدَّرًا بالمتلف،؛ ولهذا سُمِّي فداءً، فيقومُ مقامَ العبد، ويأخذ حكمَه؛ فلذا وجبَ حالًا كالمبدل. كذا في (( الهداية ) ) (4: 204) .
(2) قوله: خطأ؛ التقييدُ بالخطأ هاهنا إنّما يفيدُ في النفس؛ لأنّ بعمده يقتصّ، وأمّا فيما دون النفسِ فلا يفيد؛ لاستواءِ خطئه وعمده فيما دونها، ثمّ إنّما يثبتُ الخطأ بالبيّنة أو إقرار مولاه أو علمَ القاضي لا بإقراره أصلًا، قلت: لكن قوله: أو علم القاضي غير المفتى به؛ لأنّه لا يعملُ بعلم القاضي في زماننا. كذا في (( الدر المختار ) ) (6: 613) .
(3) قوله: أو فداه بأرشها... الخ؛ فداءُ الشيء بالكسر، هو الذي عوَّض عنه، وقائمٌ مقامَه، والأرش وإن كان اسمًا لما وجبَ دون النفس، لكنَّ المرادَ هاهنا ما يقابلُ الجناية، ويكون عوضًا عنها، سواءً كانت في النفس أو فيما دونها، واستعماله في هذا المعنى الأعمّ في إطلاقات الفقهاء - رضي الله عنه - غير عديد. كذا في الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص612) ] .
(4) قوله: حالًا؛ قال أخي جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص612) ] : هذا قيدٌ للدفعِ والفداءِ معًا، كأن هذا دفع لتوهُّم أنّ الفداءَ لَمَّا وجبَ بمقابلةِ الجنايةِ في النفسِ أو العضو أشبه الدِّيَةَ والأرش، وهما يثبتان مؤجَّلًا، وذلك يقتضي ثبوتَ الفداءِ مؤجَّلًا سنةً أو ثلاثَ سنين، لكن لَمَّا اختارَه المولى صارَ في ذمّتِهِ دينًا حالًا، كسائر ديونه؛ لأنَّ الأجلَ في الديون عارض؛ ولذا لا يثبتُ إلا بالشرط، هكذا فُهِمَ من تقرير الأكمل - رضي الله عنه -.