فهرس الكتاب
])، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ [ (1) ] (2) - رضي الله عنه: الجنايةُ في رقبتِه، يباعُ (3) فيها إلا أن يقضيَ المولى الأرش، وثمرةُ الخلافِ تظهرُ (4) في اتِّباعِ الجاني بعد العتق، فإنَّ المجنيَّ عليه يتَّبعُ الجاني إذا عتقَ عند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه -.
(فإن فداهُ فجنى، فهي كالأولى) ، فإنَّهُ إذا فدى طَهُرَ عن الأولى، فصارتْ الأولى كأن لم تكن، فيجبُ بالثَّانيةِ الدَّفعُ أو الفداء [ (5) ] ، (فإن جنى [(6) ] جنايتَيْن دفعَهُ بهما إلى وليِّهما يقسمانِهِ ى قدرِ حقيهِما أو فداهُ (7) بأرشِهما] (8) .
(1) قوله: وعند الشافعيّ... الخ؛ يعني أنّ عنده الوجوب على العبد، فيطالب هذا المجني عليه بعد عتقه، وعندنا الوجوب على المولى دون العبد، فلا يستسعيه بعد العتق؛ لأنّه بالإعتاق صارَ مختارًا للفداء، قال أخي جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص612) ] : هذا زبدة ما في (( العناية ) ).
(2) ينظر: (( الأم ) ) (6: 91) ، وغيره.
(3) في ب و ص: ساع.
(4) في ب: يظهر، وسقطت من ص.
(5) قوله: فيجب بالثانية الدفع أو الفداء؛ كأنّه دفعٌ لتوهُّم أنّ المولى لا يخاطبَ ثانيًا بأحدِ هذين الأمرين؛ لأنَّ الجنايةَ إمّا في رقبةِ العبد يباعُ فيها أو غير ذلك. كذا في الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص612) ] .
(6) قوله: فإن جنى... الخ؛ أي فإن جنى العبدُ جنايتين، فللمولى إمّا يدفعُهُ بالجنايتين إلى وليّهما يقسّمانه على قدرِ حقَّيهما، أو يفديه بأرشهما؛ لأنَّ تعلُّقَ الأولى برقبته لا يمنعُ تعلُّقَ الثانية بهما، كالديون المتلاحقة، ألا ترى أنّ ملكَ المولى يمنعُ تعلُّقَ الجنايةِ لحقِّ المجني عليه الأوّل أولى أن لا يمنع، ومعنى قوله: على قدر حقَّيهما على قدرِ إرش جنايتهما؛ لأنَّ المستحقَّ إنّما يستحقُّه عوضًا عمَّا فات عليه، فلا بدّ من أن يقسم على قدر العوض. كذا في (( الكفاية ) ).
(7) في م: فداء.
(8) العبارة في ب و ص و ق: بنسبة حقهما أو بأرشهما.