فهرس الكتاب
(فإن قال: قتلتُ أخا زيدٍ قبل عتقي خطأً، وقال زيد: بل بعدَه، صُدِّقَ الأوَّل) ، فإنَّهُ أسندَ قتلَهُ إلى حالةٍ منافيةٍ (1) للضَّمان، فكان منكرًا [ (2) ] ، فالقولُ قولُه [ (3) ] ، كما إذا قال بالغ] (4) : طلَّقتُ امرأتي، وبعتُ داري، وأنا صبيّ، أو أنا مجنون، وكان جنونُهُ معروفًا، فالقولُ قولُه.
فإن قلت: ينبغي أن لا يكونَ لقولِ (5) العبدِ اعتبار؛ لأنَّ معنى قولِ الأخ: َّ] (6) دِيَةَ القتلِ على عاقلتِك، ومعنى قولِ القاتل: إن الواجبَ على مولاي الأقلَّ من قيمتي، ومن الدِّيَةِ إن لم يعلمْ بالجناية، والدِّيةُ إن كان عالمًا بها، فلا (7) اعتبارَ لقولِ العبدِ في حقِّ المولى.
قلت: الأخُ يدَّعي على القاتلِ قتلَ] (8) الخطأَ بعد العتق، ولا بيِّنةَ له، فالقاتلُ إن أقرَّ بذلكِ تلزمُهُ الدِّيَة؛ لأنَّ ما يثبتُ بالإقرارِ لا يتحمَّلُهُ العاقلة، فهو منكرٌ ذلك، بل يقول: قتلُهُ قبلَ العتقِ فيعتبرُ قولُهُ في نفي قتلِهِ بعد العتق، لا في أنَّهُ يثبتُ على المولى شيء؛ لأنَّ قولَهُ لا يكونُ حجَّةً على المولى.
(1) في ب: متافية.
(2) قوله: فكان منكرًا؛ أي للضمان؛ لأنّه أسندَه إلى حالةٍ معهودةٍ منافية للضمان أو الكلام، فيما إذا عُرِفَ رقُّهُ، فصار كما إذا قال البالغُ العاقل: طلَّقت امرأتي وأنا صبيٌّ أو مجنون، وكان جنونه معروفًا كان القول له. (( الهداية ) ). كذا في (( رد المحتار ) ) (616) .
(3) قوله: فالقول قوله؛ فإن قلت: إنّ العبدَ قد ادّعى تاريخًا سابقًا في إقراره، والمُقَرُّ له منكرٌ لذلك التاريخ، فينبغي أن يكون القولَ قول المقرّ له، أجيبُ بأنّ اعتبارَ التاريخ للترجيح بعد وجود أصل إقراره، وهاهنا هو منكرُ الأصل، فصارَ كمن يقول العبد: أعتقك قبل أن تخلق أو أخلق. كذا في (( العناية ) ) (10: 349) .
(4) زيادة من ب و م.
(5) في ب: القول.
(6) سقطت من ص.
(7) في ب و ص: ولا.
(8) زيادة من أ و م.