الصفحة 4511 من 4657

(إن قال [(1) ] : قطعتُ يدَها قبل إعتاقِها، وقالت: بل بعدَه، صُدِّقَت، وكذا في أخذِ المالِ منها، لا في الجماعِ والغلَّة [ (2) ] ): أي أعتقَ أمَةً ثمَّ قال لها: قَطَعْتُ يدَك، أو أخذتُ منكِ هذا المالَ قبلَما أعتقتُك، وقالت: بل بعدَه، فالقولُ قولُها عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه: القولُ قولُه، وهو القياس؛ لأنَّهُ ينكرُ الضَّمانَ بإسنادِ الفعلِ إلى حالةٍ معهودةٍ منافيةٍ للضَّمان، قلنا: لم يسندْهُ إلى حالةٍ منافيةٍ له؛ لأنَّه يضمنُ لو فعل وهي مديونةٌ، على أنَّ الأصلَ في هذهِ الأمورِ الضَّمان، فقد أقرَّ بسببِ الضَّمان، ثمَّ ادَّعى البراءةَ عنه [ (3) ] بخلافِ ما إذا قال[ (4)

(1) قوله: فإن قال... الخ؛ هذه المسألة أيضًا بناؤها على إسنادِ الإقرار إلى حالةٍ منافيةٍ للضمان. كذا في (( الكفاية ) ).

(2) قوله: لا في الجماع والغلة، بأن قال: جامعتُك وأنت أمتى، أو أخذتُ منك غلّة وأنت أمتي، فقالت: بل كان ذلك بعد العتق، فالقول قولُ المولى، في (( المغرب ) ) (ص344) : الغلة: كلُّ ما يحصلُ من ربحِ أرضٍ أو كرائها أو أجرة غلامٍ أو نحو ذلك، وفي (( المنتخب ) ): الغلة: بالفتح درآمد هر جيزي از حبوب ونقود وجزء آن وآمد كرائيه مكان ومرد غلام.

(3) قوله: ثمّ ادّعى البراءة عنه؛ فلا يكون القول قوله كما إذا قال لغيره: فقأت عينك اليمنى، وعيني اليمنى صحيحة، ثم فقئت، يريد بذلك برآته عن ضمان العين قصاصًا وأرشًا، فقال المقر: بل فقأتها وعينك اليمنى مفقوءة، يريد به وجوبُ نصفِ الدِّيَةِ عليه، وهذا بناءً على أنّ جنسَ العضوِ المتلف إذا كان صحيحًا حالَ الإتلاف، ثم تلفَ سقطَ القصاصُ بناءً على أصلِ أصحابنا إنّ موجبَ العمد القَوَد على سبيل التعيين، وله العدولُ إلى المال، فقبلَ العدولِ إذا فاتَ المحلّ بطلَ الحقّ، فإنّ القولَ منا قول المقرّ له. كذا في (( العناية ) ) (10: 350) .

(4) قوله: بخلاف ما إذا قال... الخ؛ الحاصل أنّ هذه المسألة على ثلاثة أوجه:

في وجه يكون القولُ قولَ المولى: وهو ما إذا أخذَ الغلة أو وطئها.

وفي وجه يكون القولُ قول الجارية: وهو ما إذا أقرَّ المولى أنّه أخذَ منها مالًا وهو قائم في يده.

وفي وجهٍ اختلفوا: وهو ما إذا استهلكَ مالها أو قطعَ يدها. وقد اتّفقوا على أصلين:

أحدُهما: إنّ الإسنادَ إلى حالةٍ معهودةٍ منافية للضمان يوجبُ سقوطَ المقرّ به.

والآخر: إنّ مَن أقرّ بسببِ الضمان، ثمّ ادّعى ما يبرئه لا يسمعُ منه إلاَّ بحجّة.

فالوجه الأوّل: مخرجٌ على الأصلِ الأوّل، والوجه الثاني مخرج على الأصل الثاني بالاتّفاق، والوجه الثالث أخرجه محمّد - رضي الله عنه - على الأوّل، وهما على الثاني. كذا في (( العناية ) ) (10: 351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت