فهرس الكتاب
(فإن قتلَ قنُّ عمدًا حرَّيْن لكلِّ حد](1) وليَّان، فعفا أحدُ وليِّي كلٍّ منهما، دفعَ نصفَه إلى الآخرين، أو فدا بدِيَة)، وسقطَ حقُّ مَن عفا الدِّيَة] (2) ، وانقلبَ حصّةُ مَن لم يعفُ مالًا [ (3) ] ، فإمَّا أن يدفعَ نصفَه أو الدِّيَةِ الواحدة.
(فإن قتلَ أحدَهما عمدًا والآخرَ خطأً، وعفا أحدُ وليَّيْ العمد، فدى بدِيَةِ لوليِّ الخطأ، وبنصفِها لأحدِ وليَّيْ العمد، أو دفعَ إليهم، وقُسِمَ أثلاثًا عولًا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وأرباعًا[(4)
(1) زيادة من أ و م.
(2) فالدية.
(3) قوله: وانقلبَ حصّة مَن لم يعفُ مالًا؛ فصار كما لو وجبَ المالُ من الابتداء؛ وهذا لأنَّ حقَّهم في الرقبة أو في عشرين ألفًا، وقد سقطَ نصيبُ العافين، وهو النصف، وبقي النصف، فإمّا أن يدفعَ نصفَه أو الدَّيَة الواحدة.
(4) قوله: وأرباعًا منازعة عندهما؛ يعني إنّ القسمةَ عندهما بطريق المنازعة أصل، هذا ما اتّفقوا عليه أنّ قسمةَ العين إذا وجبت بسببِ دينٍ في الذمّة كالغريمين في التركة ونحوها، كانت القسمةُ بطريقِ العول، والمضاربةُ لعدمِ التضايقِ في الذمّة، فيثبتُ حقُّ كلِّ واحدٍ منهما على وجهِ الكمال، فيضربُ بجميع حقِّه، أمّا إذا وجبت قسمةُ العينِ ابتداءً لا بسبب دينٍ في الذمّة؛ كمسئلةِ بيع الفضوليّ، وهي أنّ فضوليًّا لو باعَ عبدَ إنسان كلّه، وفضوليًّا آخرَ باع نصفَه، وأجازَ المولى البيعين، كان العبدين المشتريين أرباعًا، فكانت القسمةُ بطريقِ المنازعة؛ لأنَّ حقّ الثابتِ في العينِ ابتداءً لا يثبتُ بصفة الكمال.
إذا ثبت هذا، قال أبو يوسفَ [ومحمد] - رضي الله عنه: في هذه المسألة ثلاثة أرباعِ العبدِ المدفوع لوليّ الخطأ، وربعُه للساكت من وليّ العمد؛ لأنّ حقَّ وليِّ العمد كان في جميع الرقبة، فإذا عفى أحدُهما بطلَ حقُّه، وفرغَ النصفُ، فيتعلّق حقّ وليِّ الخطأ بهذا النصف بلا منازعة، وبقي النصف الآخر، واستوت منازعةُ وليِّ الخطأ، والساكت من وليِّ العمدِ في هذا النصف، فصار هذا النصفُ بينهما نصفين، وكانت القسمةُ بينهما بطريقِ المنازعة أرباعًا، كما في مسألة الفضوليين.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنّ أصلَ حقِّهما ليس في عين العبد، بل في الأرشِ الذي هو بدل التلف، والقسمةُ بينهما في غير العين يكون بطريقِ العول والمضاربة؛ وهذا لأنّ حقَّ وليِّ الخطأ في عشرةِ آلاف، وحقَّ شريك العافي في خمسةٍ، فيُضْرَبُ كلُّ واحدٍ منهما بحصَّتِه كرجلٍ عليه ثلاثة آلاف درهم، ألفان لرجلٍ، وألف لآخر، مات وتركَ ألفَ درهم، كانت التركةُ بين صاحبيّ الدَّين أثلاثًا بطريق العول والمضاربة، ثلثاها لصاحبِ الألفين، وثلاثة لصاحبِ الألف، كذا هذا، بخلاف بيع الفضوليّ؛ لأنَّ الملكَ يثبتُ للمشتري ابتداء. كذا في (( العناية ) ) (10: 352) .