الصفحة 4517 من 4657

(فإن قتلَ عبدُهما قريبَهما، وعفا أحدُهُما، بطلَ كلُّه [(1) ] ): أي عبدًا لرجليْن قتلَ ذلك العبدُ قريبًا لهما، فعفا أحدُهما بطلَ الكلُّ عند أبي حنيفةَ (2) - رضي الله عنه -، وقالا: يدفعُ الذي عفا نصفَ نصيبهِ إلى الآخر، أو يفديهِ بربعِ الدِّيَة.

[فصل[ (3) ] الجناية على العبد]

(1) قوله: بطلَ كلُّه؛ أي بطلَ الدمُ كلُّه عند الأعظم - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القصاصَ واجبٌ لكلِّ واحدٍ منهما في النصف من غيرِ تعيين، فإذا انقلبَ مالًا بعفو أحدهما احتملَ الوجوب من كلِّ وجه، بأن يعتبرَ متعلّقًا بنصيب صاحبه، واحتملَ السقوطَ من كلِّ وجهٍ بأن يعتبرَ متعلِّقًا بنصيبِ نفسه، واحتمل التنصيف بأن يعتبرَ متعلِّقًا بهما شائعًا، فلا يجبُ المالُ بالشكِّ والاحتمال، ووجه قولهما أنّ نصيبَ مَن لم يعفُ لَمَّا انقلبَ مالًا لعفوِ صاحبه صارَ نصفُه في ملكه ونصفُه في ملك صاحبه، فما أصابَ في ملكِ صاحبه لم يسقط وهو الربع، وما أصابَ ملك نفسه سقط؛ لأنّ المولى لا يستوجب على عبده مالًا قال الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص613-614) . كذا في (( شرح الوافي ) ).

(2) لأن القصاص واجب لكل منهما في النصف من غير تعيين فإذا انقلب مالًا احتمل الوجوب من كل وجه بأن يعتبر متعلقًا بنصيب صاحبه واحتمل السقوط من كل وجه بأن يعتبر متعلقًا بصيب نفسه، واحتمل التنصيف بأن يعتبر متعلقًا بهما شائعًا فلا يجب المال بالشكّ. ينظر: (( رد المحتار ) ) (5: 396) .

(3) قوله: فصل؛ لَمَّا فرغَ عن بيان أحكام الجناية على العبد، شرعَ في بيان أحكام الجنايةِ على العبد، فقدَّمَ الأوّل لترجيح جانب الفاعليّة. كذا في (( العناية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت