الصفحة 4518 من 4657

(ديةُ العبدِ قيمتُهُ فإن بلغتْ هي دِيَةُ الحرّ، وقيمةُ الأمةِ دِيَةُ الحرَّة، نقصَ من كلٍّ [(1) ] عشرة [ (2) ] )، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه - إظهارًا لانحطاطِ رتبةِ (3) العبدِ عن الحرِّ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ (4) - رضي الله عنه: يجبُ قيمتُهُ بالغةً ما بلغت[ (5)

(1) قوله: نقص من كلّ؛ أي كلّ من قيمةِ العبدِ التي بلغت عشرةَ آلاف، وقيمة الأمة التي بلغت خمسة آلاف. كذا في الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص614) ] .

(2) قوله: عشرة؛ أي عشرة دراهم، فاتّضح عنه أنّه لا يزادُ ديّتها على ديَة الحرِّ والحرّة، وإن كان قيمتُهما ضعفَ ديَّتهما؛ لأنَّ ديةَ العبدِ عشرةَ آلاف إلا عشرة، وديةُ الأمة خمسةُ آلاف إلاَّ عشرة، وروى الحسن - رضي الله عنه - عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنّه ينقص من قيمة الأمة خمسة، وقال أبو الليث - رضي الله عنه - رواية الحسن هي القياس. كذا في الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص614) ] ناقلًا عن (( البيانية ) ).

(3) في ب:دية.

(4) ينظر: (( النكت ) ) (3: 376) ، و

(5) قوله: بالغةً ما بلغت؛ لهما: إنّ الضمانَ بدلَ الماليّة؛ ولذا يجب للمولى، وهو لا يملك العبد إلا من حيث الماليّة، ولو قتلَ العبدُ المبيعُ قبل القبض يبقى العقد، وبقاء العقد ببقاء المالية أصلًا أو بدلًا، وصار كقليلِ القيمة وكالغصب.

لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه: قوله تعالى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِه} [النساء:92] ، أوجبَ الديَةَ مطلقًا، وهي اسمٌ للواجبِ بمقابلة الآدميّة؛ ولأنّ في العبد معنى الآدميّة، حتى كان مكلّفًا، وفيه معنى الماليّة حتى وردَ عليه الملك بلا خلاف، والآدميّة أعلاها، فيجب اعتبارها بإهدار الأدنى عند تعذّر الجمع بينهما، وضمانُ الغصبِ بمقابلة الماليّة، إذ الغصبُ لا يردُ إلاَّ على المال، وليس القتلُ بمنْزلة استهلاكِ سائر الأموال؛ لأنَّ ضمانَ المال يشبُه ضمانَ التجارة، وبقاءُ العقد يتَّبعُ الفائدة حتى يبقى بعد قتله عمدًا، وإن لم يكن القصاصُ بدلًا عن الماليّة، فكذلك أمرُ الديَة.

وفي قليل القيمة الواجب بمقابلةِ الآدميّة إلا أنّه لا يسمع فيه، فقدرناه بقيمته رأيًا بخلاف كثير القيمة؛ لأنّ قيمةَ الحرِّ مقدّرة بعشرة آلاف، كما مرّ ، نقصنا منها في العبد إظهارًا لانحطاط رتبته، وأمّا تعيينُ العشرةِ فبأثر عبد الله بن عبّاس - رضي الله عنه -، وهذا كالمرويّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ المقاديرَ لا تعرفُ بالقياس، وليس طريق معرفته إلا بالسماعِ عن صاحب الوحي. هكذا في (( الهداية ) )حواشيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت