الصفحة 4521 من 4657

(فإن أعتقَ أحدَ عبديهِ فشُجَّا، فعيَّن أحدهما(1) ، فأرشُهُما للسيِّد، فإن قتلَهُما رجلٌ تجبُ [ (2) ] ديةُ حرّ، وقيمةُ عبد، وإن قتلَ كلاًّ رجلٌ فقيمةُ العبدَيْن [ (3) ] ): أي قال لعبديه: أحدكُما حرُّ ثمَّ شُجَّا فبيَّن (4) السيِّدُ أنَّ المرادَ بأحدهما هذا المعيَّن، فأرشهما للسيِّدِ [ (5) ] لما عرفَ أنَّ البيانَ إظهارٌ من وجه، وإنشاءٌ من وجه، عدَ الشَّجةِ يبقى محلًا للإنشاء، فاعتبرَ

(1) في ق و ص: أحدا.

(2) قوله: تجب... الخ؛ أي تجبُ ديةُ حرّ للورثة، وقيمة عبد للمولى.

(3) قوله: فقيمة العبدين... الخ؛ أي إن قتلَ كلُّ واحدٍ منهما معًا رجل، فقيمةً العبدين واجب؛ لأنّا لم يتيقّن بقتلِ واحدٍ منهما حرًّا، وكلُّ منهما ينكر ذلك، قال في (( الكفاية ) ) (9: 292) : هذا إذا قتلهما معًا ولا يدرى أيّهما قتلَ أوّلًا، أمّا إذا قتلهما رجلان فإن كان قتلُهما على التعاقبِ فعلى القاتل الأوّل قيمةُ الأوّل لمولاه، وعلى القاتلِ بالثاني ديةُ لورثته؛ لأنَّ العتقَ تعيّن، وأمّا لو قتلاهما معًا فعلى كلّ واحدٍ منهما قيمةُ عبد؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من القاتلين إنّما قتلَ أحدهما بعينه، والعتق في حقِّ المعيّن كأنّه غير نازل، فكان كلُّ واحدٍ منهما مملوكًا عينًا، وإنّما نزلَ العتقُ في المنكر، ولا نتيقّن أنّ كلَّ واحدٍ منهما قاتلٌ لذلك المنكر، وإنّما يجبُ على كلّ واحدٍ منهما القدرُ المتيقّن به وهو القيمة.

(4) في ص: فتبين.

(5) قوله: فأرشهما للسيد... الخ؛ والفرقُ أنّ البيانَ إنشاءٌ من وجه، وإظهارٌ من وجه على ما عرفَ في أصولِ الفقه، وبعد الشجّة بقيَ محلّ للبيان، فاعتبرُ إنشاء في حقّهما، وبعد الموت لم يبقَ محلًا للبيان، فاعتبرناه إظهارًا محضًا، وأحدهما حرّ بيقين، فتجبُ قيمةُ عبدٍ وديَةُ حرّ، بخلافِ المسألة الثالثة، حيث تجبُ قيمةُ العبدين؛ لأنّا لم نتيقّن بقتل كلِّ واحدٍ منهما حرًّا، وكلّ منهما ينكر ذلك. كذا في (( الهداية ) ) (4: 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت