الصفحة 4523 من 4657

، وقال (1) أبو حنيفةَ - رضي الله عنه: الماليَّةُ إن كانتْ معتبرةً فالآدميَّةُ [ (2) ] غيرُ مهدرة، فالعملُ بالشَّبهينِ أوجبَ ما (3) ذكرنا.

(1) في ب و ص: فقال.

(2) قوله: فالآدميّة غيرُ مهدرة؛ أي في الذات، وفي الأطرافِ أيضًا، ألا ترى أنّ عبدًا لو قطعَ يدَ عبدٍ آخر يؤمرُ المولى بالدَّفعِ أو الفداء، وهذا من أحكامِ الآدميّة؛ لأنَّ موجبَ الجنايةِ على المالِ أن يباعَ رقبته فيها، ثمَّ من أحكامِ الآدميّة أن لا تنقسمَ على الأجزاء، ولا يتملّك الجثّة، ومن أحكامِ الماليّة أن ينقسمَ ويتملَّكَ ألفًا في الجثّة، فالعملُ بالشبهين أوجب ما ذكرناه، يعني بالنظر إلى الآدميّة ينبغي أن لا يجبَ الضمانُ متوزِّعًا، بل بإزاءِ الفائت لا غير، وبالنظر إلى الماليّة ليس له أن يأخذَ كلَّ بدلِ العينِ من إمساك الجثّة، كما أنّه ليسَ له ذلك في المال، وفيما قال إلغاء لجانبِ الآدميّة، حيث جعلاه كالثوب المخروق، وفيما قاله الشافعي - رضي الله عنه - إلغاءٌ لجانبِ الماليّة أصلًا، حيث جعله كحرّ، فقئ عيناه، فوفَّرنا على الشبهين حظَّهما وقلنا: إن شاء المولى رفع عبده وأخذ قيمته نظرًا إلى الماليّة، وإن شاءَ أمسكَه ولا شيءَ له نظرًا الى الآدميّة. كذا في الجلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص614) ] ناقلًا عن (( العناية ) ) (10: 363) .

(3) في ب: أو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت