فهرس الكتاب
(ومَن غصبَ صبيَّا حرًَّا فماتَ معه فجأة أو بحمَّى، لم يضمن، وإن ماتَ بصاعقةٍ أو نهشِ(1) حيَّةٍ ضمنَ عاقلتُهُ الدِّية)، والقياسُ أن لا يضمنَ بالغصب، وهو قولُ زفرَ - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ (2) - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الغصبَ في الحرِّ لا يتحقُّق، وجهُ الاستحسانِ: إنَّهُ لا يضمنُ بالغصب، بل بالاتلافِ تسبيبًا بنقلِهِ إلى مكانٍ فيه الصَّواعقُ أو (3) الحيّات [ (4) ] .
(كما في صبيِّ[(5)
(1) في ج و ق: نهس.
(2) ينظر: (( النكت ) ) (3: 385) ، و
(3) في أ: و.
(4) قوله: إلى مكان فيه للصواعق أو الحيات؛ وهذا لأنَّ الصواعقَ والحياتَ والسباعَ لا تكون في كلِّ مكان، فأمكن حفظه عنه، فإذا نقله إليه وهو متعدٍّ في ذلك النقل، وقد أزالَ حفظَ الولي فيضاف إليه؛ لأنَّ شرطَ العلّة [ينْزل] منْزلةَ العلّة إذا كان تعدّيًا كالحفر في الطريق، بخلاف الموتِ فجأة، أو بحمىً؛ لأنّ ذلك لا يختلف باختلاف الأمكنة، حتى لو نقله إلى موضعٍ يغلبُ فيه الحمى والأمراض، نقول بأنّه يضمن فتجبُ الدِّيَة على عاقلةِ الغاصب؛ لكونه قتلًا تسبيبًا. هكذا في (( الهداية ) ) (4: 215) .
(5) قوله: كما في صبي... الخ؛ أي يضمنُ عاقلةُ الغاصب كما يضمنُ عاقلةُ الصبيِّ إذا قتل العبد المودع عنده، ولا يضمن إن أتلفَ الصبيُّ المال المودع عنده، وهاهنا احتمالات أربعة؛ لأنّ الشيءَ المتلفَ إمّا مودعٌ عند الصبيّ أو غير مودع، وهذا الشيء إما عبد أو غيره، ولم يذكر المصنّف - رضي الله عنه - حكمَ العبد الغير المودع لظهوره وهو الضمان، والفرق بين العبد المودع والمال المودع عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه -.
قال أبو يوسفَ - رضي الله عنه - والشافعيّ - رضي الله عنه: يضمنُ الصبيُّ المودع في الوجهين، وعلى هذا لو أودع العبدُ المحجورُ عليه مالًا فاستهلكه الصبيّ، لا يؤخذُ بالضمانِ في الحال عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، ويؤخذُ به بعد العتق، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - والشافعيّ - رضي الله عنه - يؤخذُ في الحال، وعلى هذا الخلافِ الإقرارُ في العبدِ والصبيّ، وكذا الإعادةُ فيهما، ثمّ إنّ محمّدًا - رضي الله عنه - شرطَ في (( الجامع الصغير ) )أن يكون الصبيُّ عاقلًا، وفي (( الجامع الكبير ) )وضعَ المسألةَ في الصبيِّ الذي عمرُه اثني عشرَ سنة، وذلك دليلٌ على أنّ غير العاقلِ يضمن بالاتّفاق؛ ولأنّ التسليطَ غيرُ معتبرٍ فيه، وفعلُهُ معتبر. كذا في (( التكملة ) ) (8: 445) .