فهرس الكتاب
] أُودعَ عبدًا فقتلَه، فإن أتلفَ مالًا بلا إيداعٍ ضَمِن، وإن أتلفَ (1) بعده لا)، الإيداعُ يتعدَّى إلى المفعوليْن، يقال: أودعتُ زيدًا درهمًا، فالفعلُ المجهولُ وهو أودع، أسندَ إلى المفعولِ الأوَّلِ وهو الصَّبيّ، فالوديعةُ عنده إن كان عبدًا ضمنَهُ بالقتل [ (2) ] ، وإن كان مالًا غيَّرَهُ لا يضمنُهُ (3) عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، ويضمنُ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ - رضي الله عنه -؛ لأنَّه أتلفَ مالًا [ (4) ] معصومًا، قلنا[ (5)
(1) في أ: تلف.
(2) قوله: ضمَّنه بالقتل؛ أي صارت دية على عاقلة الصبي بالإجماع. كذا في (( الجلبي ) ) (ص615) .
(3) في ب: يضمن.
(4) قوله: لأنّه أتلفَ مالًا؛ أي متقوّمًا معصومًا حقًّا للمالك، فيجبُ عليه ضمانه، كما إذا كانت الوديعةُ عبدًا، أو كان الصبيُّ مأذونًا له في التجارةِ أو في الحفظِ من جهةِ الوليّ، وكذا إذا أتلفَ غير ما في يده، ولم يكن معصومًا؛ لثبوتِ ولايةِ الاستهلاك فيه.
(5) قوله: قلنا: توضيحه: إنّ الصبيَّ أتلفَ مالًا غير معصوم، فلا يؤاخذ بضمانه، كما لو أتلفه بإذنه ورضاه؛ وهذا لأنّ العصمةَ تثبتُ حقًّا له، وقد فوَّتها على نفسه، حيث وضعَه في يدِ غير مانعة، فلا يبقى معصومًا إلاَّ إذا أقامَ غيرَه مقام نفسه في الحفظ، ولا إقامة هاهنا؛ لأنّه لا ولايةَ له على الصبيّ حتى يلزمه، ولا ولايةَ للصبيِّ على نفسه، حتى يلتزمَ بخلافِ المأذون له؛ لأنّ له ولايةٌ على نفسِهِ كالبالغ، وبخلافِ ما إذا كانت الوديعةُ عبدًا؛ لأنّ عصمتَه لحقِّ نفسه، أو هو مبقىً على أصلِ الحريّة في حقّ الأمّ، فكانت عصمتُه لحقِّ نفسه لا للمالك؛ لأنّ عصمةَ المالك إنّما تعتبرُ فيما له ولايةُ استهلاك، حتى يمكِّن غيره من الاستهلاكِ بالتسليط، وليس للمولى ولايةُ استهلاكِ عبده، فلا يقدر أن يمكِّن غيره من ذلك، فلا يعتبرُ تسليطه، فيضمن الصبيُّ باستهلاكِهِ بخلاف سائرِ الأموال.
قال في (( العناية ) ) (10: 327) : وإذا استهلكَ الصبيُّ ينظرُ إن كان مأذونًا له في التجارة، وإن كان محجورًا عليه، لكنّه قبل الوديعة بإذنِ وليّه، ضَمِنَ بالإجماعِ إن كان محجورًا عليه، وقبلها بغير أمرِ وليّه، فلا ضمانَ عليه عند الإمام ومحمّد - رضي الله عنه - في الحال ولا بعد الإنزال، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه: يضمنُ في الحال، وأجمعوا على أنّه لو استهلكَ مال الغيرِ من غير أن يكونَ عنده وديعة، يضمنُ في الحال، وهو تقسيمُ حسن، هكذا في (( التكملة ) ) (6: 445) .