فهرس الكتاب
وقال مالكٌ (1) - رضي الله عنه: يقضي بالقَوَدِ إن كان الدَّعوى بالعمد، وهو أحدُ قولَيْ الشَّافِعِيِّ (2) - رضي الله عنه -، وإن لم يكنْ به لوثٌ فمذهبُهُ مثلُ مذهبنا [ (3) ] ، إلا أنَّه لا يكرَّرُ اليمين، بل يردُّها على الوليّ، وإن حلفوا لا دِيَة عليهم[ (4)
(1) ينظر: (( المدونة ) ) (4: 649) ، و (( حاشية العدوي ) ) (2: 290) ، وغيرهما.
(2) ينظر: (( النكت ) ) (3: 411) ، و (( حاشيتا قليوبي وعميرة ) ) (4: 168) ، وغيرهما.
(3) قوله: مثل مذهبنا... الخ؛ أي في بدايةِ يمين المدّعي عليه غير أنّه إن لم يكمل أهلُ المحلّة خمسين لا تكرَّر اليمينُ عليهم، وفيه نظر؛ لأنّ مذهبَ مالكٍ - رضي الله عنه - والشافعيّ - رضي الله عنه - ليس كذلك، بل يردّ على الأولياء كما في النكول عنده، فالاختلافُ في موضعين في تحليف المدّعي أوَّلًا، وفي براءةِ أهلِ المحلَّة باليمين، فالحاصلُ أنّه إذا وجدَ ظاهرٌ [يشهد] للمدَّعي عند الشافعيّ - رضي الله عنه - يحلف المدّعي، فإن حلفَ أنّهم قتلوه خطأ، فله الدِّيَة، وإن حلفَ أنّهم قتلوه عمداُ فعليهم القصاص في قول، والدِّيَة في قول، فإن نكلَ المدَّعي عن اليمين حلفَ المدَّعي عليهم، فإن حلفوا برئوا، ولا شيء عليهم، وإن نكلوا فعليهم القصاص في قول، والدية في قول، وإن لم يكن الظاهرُ شاهدًا للمدَّعي، حلفَ أهلُ المحلَّة على ما قلنا. كذا في (( الكفاية ) ) (9: 305) .
(4) قوله: لا ديةَ عليهم؛ إلى هاهنا قول الشافعيّ - رضي الله عنه - ودليلُهُ في البداية بيمين المدّعي قوله - صلى الله عليه وسلم: للأولياء: (( فيقسمُ منكم خمسون أنّهم قتلوه ) )؛ ولأنّ اليمينَ تجبُ على مَن يشهدُ له الظاهر؛ ولهذا تجبُ على صاحبِ اليد، فإذا كان الظاهرُ شاهدًا للوليِّ يبدأُ بيمينه، وردّ اليمين على المدّعي أصل له، كما في النكول، غير أنّ هذه دلاليّة فيها نوعُ شبهة، والقصاصُ لا يجامعها، والمال يجب معها؛ فلهذا وجبت الدِّيَة. كذا في (( الهداية ) ) (4: 216) .