فإن وُجِدَ في بريَّةِ لا عمارةَ بقربها [ (1) ] ، أو ماءٍ [يمرُّ] (2) به فهدر [ (3) ] .
ومستحلفٌ [ (4) ] قال: قتلَهُ زيد، حُلِّف: بالله ما قتلتُ ولا عرفتُ لهُ قاتلًا غيرَ زيد.
وبطلَ شهادةُ بعضِ] (5) أهلِ المحلَّةِ[ (6)
(1) قوله: بقربها؛ وتفسير القرب على ما ذكر استماعُ الصوت؛ لأنّه إذا كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره فلا يوصف أحد بالتقصير، وهذا الحكمُ إذا لم تكن البرية مملوكة، أمّا إذا كانت مملوكة، فالديةُ والقسامةُ على عاقلةِ المالك. هكذا في (( الهداية ) ) (4: 221-222) .
(2) سقطت من ق.
(3) قوله: فهدر؛ لأنّ كلّ واحدٍ ليس في يدِ أحد، ولا في ملك أحدٍ حتى يجب عليه القسامة.
(4) قوله: ومستحلف؛ أي رجلٌ من أهلِ المحلّة أو الدار، ممّن يطلبُ منه الحلف على صيغة المفعول، أي إذا قال المستحلف: قتلَه زيد، استحلفَ بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلًا غير زيد، يعني لا يسقط اليمين عنه بقوله: قتله زيد؛ لأنّه يريدُ إسقاطَ الخصومة عن نفسه بذلك القول، فلا يقبل، فيحلف على ما ذكرنا؛ لأنّه لمّا أقرّ بالقتلِ على أحدٍ صار مستثنىُ عن اليمين، فبقي حكم مَن سواه فيحلفُ عليه.
(5) سقطت من ق.
(6) قوله: وبطلَ شهادةُ بعض أهل المحلّة... الخ؛ أي لا يقبل: أي إذا ادّعى المولى على رجلٍ من غير أهلِ المحلّة، وشهدَ اثنان منهم عليه، لم تقبل عنده، وقالا: تقبل؛ لأنّهم كانوا بعرضيّة أن يصيروا خصماء، وقد بطلَ ذلك بدعواه على غيرهم: كالوكيل بالخصومة إذا عزلَ قبلها؛ وله أنّهم جعلوا خصماءَ تقديرًا؛ لإنزالهم قائلين للتقصير الصادر منهم، فإن خرجوا من جملةِ الخصومِ فلا تقبل؛ كالوصيّ إذا خرج من الوصاية ببلوغِ الغلام أو بالعزل، وتمامُه في (( العناية ) ) (10: 390) ، وغيرها.
أمّا لو ادّعى الوليُّ على واحدٍ منهم بعينه لم تقبلْ شهادتُهما عليه إجماعًا، كما في (( الملتقى ) )؛ لأنّ الخصومة قائمةٌ مع الكلّ؛ لأنّ القسامةَ لم تسقط عنهم، قال في (( الخيرية ) ): إلاَّ في روايةٍ ضعيفةٍ عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يعمل بها، نقل الحَمَويّ عن المقدسيّ أنّه قال: توقّفت عن الفتوى لقول الإمام - رضي الله عنه -، ومنعتُ من إشاعته لما يترتّب عليه من الضرر العام، فإنّ مَن عرفَه من المتمرّدين يتجاسرُ على قتلِ الأنفسُ في المحلات الخاليّة عن غير أهلها معتمدًا على عدمِ قبول شهادتهم عليه، حتى قلت: ينبغي الفتوى على قولهما، لا سيّما والأحكامُ تختلف باختلافِ الأيام، وقد خيّر المفتي إذا كان الصاحبان متّفقين، وتمامُه في (( حاشية الرحمتي ) )، لكن في (( تصحيحِ العلامة قاسم ) ): إنّ الصحيحَ قولُ الإمام على أنّ الضررَ المذكور موجودٌ في المسألة الثانية أيضًا، وقد علمت الاتّفاق فيها إلا في روايةٍ ضعيفة، نعم القلب يميل إلى ما ذكر، ولكن اتّباع النقل أسلم. كذا في (( رد المحتار ) ) (6: 636) .