الصفحة 4556 من 4657

] إيجابٌ بعد الموت، وندبتْ[ (1)

(1) قوله: وندبت... الخ؛ أي ندبت الوصيّةُ بأقلّ من الثلث، ولو عند غناء ورثته لما قال في (( الهداية ) ) (4: 233) : ويستحبّ أن يوصي بدونِ الثلثِ سواءً كانت الورثةُ أغنياء أو فقراء؛ لأنّ في التنقيص صلةُ القريب بترك ماله عليهم، بخلاف استكماله الثلث؛ لأنّه استيفاءُ تمامُ حقِّه، فلا صلة، ثمّ هل الوصيّة بأقلّ من الثلث أولى أم تركها؟ قالوا: إن كانت الورثةُ فقراء ولا يستغنونَ بما يرثون، فالتركُ أولى لما فيه من الصدقةِ على القريب، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( أفضلُ الصدقةِ على ذي الرحم الكاشح ) ) [ (( صحيح ابن خزيمة ) ) (4: 77) ، و (( المستدرك ) ) (1: 564) ، (( سنن الدارمي ) ) (1: 487) ، وغيرها] . وإن كانوا أغنياء أو يستغنونَ بنصيبهم فالوصيّة أولى؛ لأنّه يكون صدقةٌ على الأجنبيّ، والترك هبة من القريب، والأوّلى أولى؛ لأنّه مَن يبتغي بها وجه الله تعالى، وقيل في هذا الوجه يخير لاشتمال كلّ على فضيلة، وهو الصدقة أو الصلة. اهـ. كلام (( الهداية ) ).

وحاصله أنّه لا ينبغي الوصيّة بتمامِ الثلث، بل المستحبّ التنقيصُ عنه مطلقًا؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - قد استكثرَ الثلث بقوله: (( والثلثُ كثير ) ) [البخاري (3: 1006) ، مسلم (3: 1250) ] ، لكنّ التنقيصُ عنه فقرُ الورثة، وإن كان مستحبًّا إلاَّ أنّ ثمّة ما هو أولى منه، وهو التركُ أصلًا؛ فإنّ المستحبَّ تتفاوت درجاته، وكذا المسنون والمكروه وغيرهما، وفي القُهُسْتَانِيّ: إذا كان المالُ قليلًا لا ينبغي أن يوصيَ على ما قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -، وهذا إذا كان الأولادُ كبارًا، فلو صغارًا فالترك أفضلُ مطلقًا على ما روى عن الشيخين، كما في قاضي خان: قال في (( الحاوي القُدُسيّ ) ): مَن لا وارثَ له ولا دينَ عليه فالأولى أن يوصيَ بجميع ماله بعد التصدّق بيده. هذا خلاصةُ ما في (( ردّ المحتار ) ) (6: 652) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت