فهرس الكتاب
] قد وَقَعَ باطلًا، فكأنَّه أوصى بالثُلُث لكلِّ واحد، فينصَّفُ الثُلُثُ بينهما [ (1) ] ، وقالا (2) : إنِّما يبطلُ الزائد على الثُلُث، بمعنى أنَّ الموصى له لا يستحقُّهُ (3) حقًَّا للورثة، لكن يعتبرُ في أنَّ الموصى له يأخذُ من الثُلُث بحصَّةِ ذلك الزَّائد، إذ لا موجبَ لإبطال هذا المعنى، فخرج (4) الثُلُث ثلاثة (5) ، فالثُلُثُ واحد، والكلُّ ثلاثةٌ صارت أربعة، فيقسمُ الثُلُثُ بهذا السِّهام، فهذا مبني على أصلٍ مختلفٍ بَيْنَهُم، وهو قوله:
(ولا يُضْرَبُ الموصى له[(6)
(1) قوله: فينصَّفُ الثلث بينهما؛ لا يقال: ظاهرُه مخالفٌ لقوله قبيل هذا: وإن اجتمعَ الوصايا... إلى قوله: قدّم ما قدّم؛ لأنّه يقتضي حرمانَ مَن أخَّره الموصي بالذكر من حصّة الثلث؛ لأنّا نقول ذلك فيما إذا أوصى بحقوق الله تعالى وضاق منهما الثلث مثل: الحجّ، وغيره، كما مرَّ. هكذا في (( الجلبي ) ) (ص617) .
(2) في ب: وقال.
(3) في ص: يستحق.
(4) في أ و ص: فمخرج.
(5) في ب و ص: ثلثه.
(6) قوله: ولا يضرب الموصي له... الخ؛ قال أخي جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص617-618) ] : وفي (( المغرب ) ) (ص282) : قال الفقهاء: فلانٌ يضربُ فيه بالثلث: أي يأخذُ منه شيئًا بحكمِ ماله من الثلث، فمعنى (( المتن ) )لا يأخذُ الموصي له بأكثرَ من الثلث بما زادَ على الثلث؛ لأنّ قولَه: بأكثرَ؛ إن تعلَّقَ بالموصي له كان مفعولُ لا يضرب محذوفًا، وهو ممّا زاد على الثلث، وإن تعلَّقَ بلا يضرب كان صلةُ الموصي له محذوفًا، كما زادَ ونحوه.
فالحاصلُ أنّ للموصي له بما زادَ من الثلث إذا لم يجزْ الورثةُ الوصيَّةَ لا يأخذُ من الثلثِ بقدرِ نصيبه من الكلِّ على تقدير الإجازة، بل يكون هو والموصي له بالثلثِ سواء عند الأعظم - رضي الله عنه -. كذا في (( الكوسجيّة ) )، وقال في (( المغرب ) ) (ص282) أيضًا: وقالوا: ضربَ في مالٍ بينهما: أي جعلَ، وعلى هذا قوله في (( المختصر ) ): أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - لا يضربُ للموصي له فيما زادَ على الثلث على حذفِ المفعولِ الصحيح، كأنّه قيل: لا يجعلُ له شيئًا فيه، ولا يعطيه، والضربُ في اصطلاحِ الحساب: تضعيفُ أحدِ العددينِ بقدرِ ما في العددِ الآخر من الآحاد. انتهى.