الصفحة 4575 من 4657

] (1) السُّدُس في عُرْفِهم، وهو كالجزءِ في عُرْفِنا)، فالسُّدُس قولُ أبي حنيفة - رضي الله عنه - بناءً على ... (2) عُرْفِ بعضِ النَّاس، وقالا: له مثلُ نصيبِ أحدِ الورثة، ولا يزادُ على الثُّلُث إلاَّ أن يجيزَ الورثة.

(فإن قال: سدسُ مالي له، ثُمَّ قال: ثُلُثُهُ له، وأجازوا، له ثُلُث[(3)

(1) في ب: بينهم.

(2) في ص زيادة: ما.

(3) قوله: له ثلث؛ قال صاحب (( ردّ المحتار ) ): أقول: حاصل السؤال أنّ قولَ الموصي: ثلثُ مالي له لا يصلحُ إخبارًا؛ لأنّه كذبٌ، فتعيَّن الإنشاء، فينبغي أن يكون له النصف؛ لأنّ عمومَ السدس والثلث النصف والربع أنّا سلّمنا أنّ قوله: سدس مالي له يحتملُ أن يكون المرادُ به زيادة سدس أو ثلثًا آخر غير السدس المذكور، فيحمل على المتيقّن، وبقي هاهنا شيء، وهو أنّه لا يخلو من أن يكون الثلث الذي أجازه الورثة ثلثًا زائدًا على السدس الذي أجازوه؛ أو لا يكون ثلثًا زائدًا عليه، أو لا وجه لإجازتهم بلا تعيين المراد، إذ مرجعه إلى إجازة اللفظ، ولا معنى له، والثاني يأباه قوله وأجازوا؛ لأنّه مستغنٍ عن إجازتهم، وعلى الأوَّل لا يصحُّ الجوابُ المذكور، ولعلَّه لذلك أسقط صاحبُ (( الكنْز ) )القيدَ المذكور، والجواب أنّ هذا القيدَ غيرُ احترازيٍّ بل ذكروه؛ لئلا يتوهّم أنّ له النصف عند الإجازة، ويفهم أنّ له الثلث عند عدم الإجازة بالطريقِ الأولى.

لكن بقي هاهنا إشكالٌ ذكره في (( الشُّرنْبُلاليّة ) )، ونقل نحوه عن قاضي زاده: وهو أنّ صاحب الحقّ رضيَ بما يحتمله كلامُ الموصي من اجتماعِ الثلث مع السدس، وامتناعُ ما كان غير متيّقن لحقّ الوارث، فبعدَ الرضا كيف يتكلّف للمنعِ... اهـ.

وجوابه: أنّه لمّا احتملَه كلامُ الموصي حملناه على المتيقِّن الذي يملكه وهو الوصيّة بالثلث كما مرّ، والوصيّة إيجابُ تمليك، فكان إيجابُ الثلث متيقّنًا، وإيجابُ الزائدِ مشكوكًا فيه، وإجازةُ الوارثِ لا تعمل إلا فيما أوجبه الموصي، ولم نتيقّن بإيجابِ الموصي فيما زادَ على الثلث حتى تعمل الإجازةُ عملها، فلغت؛ لأنَّ الإجازةَ ليست ابتداءً تمليك، وإنّما هي تنفيذٌ لعقدِ الموصي المتوقّف عليها؛ ولهذا يثبتُ الملك للمجاز له من قبل الموصي، لا من قبل المجيز، كما سيجيء. هذا خلاصةُ ما في (( رد المحتار ) ) (6: 671) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت