فهرس الكتاب
وهذا الكلامُ من القاري أفادَ فائدةً حسنة، وهي أنّ الكتبَ الفقهيَّة وإن كانت معتبرةً في أنفسِها بحسب المسائل الفرعيّة، وكان مصنّفوها أيضًا من المعتبرين، والفقهاء الكاملين لا يعتمدُ على الأحاديثِ المنقولةِ فيها اعتمادًا كليًّا ولا يجزمُ بورودها وثبوتها قطعًا؛ لمجرَّدِ وقوعها فيها، فكم من أحاديثَ ذكرت في الكتبِ المعتبرة وهي موضوعةٌ ومختلقة: كحديث: (( لسان أهل الجنّة العربيّة والفارسيّة الدريّة(1 ) )) (2) ، وحديث: (( مَن صلّى خلفَ عالمٍ تقيّ فكأنّما صلَّى خلفَ نبي ) ) (3) ، وحديث: (( علماءُ أمتي كأنبياءِ بني إسرائيل ) ) (4) ، إلى غير ذلك.
(1) الدُّرية: لغة أهل المدائن، وبها كان يتكلم من بباب الملك، فهي منسوبة إلى حاضرة الباب، فالباب معناه در. ينظر: (( الأسرار المرفوعة ) ) (ص273) .
(2) الحديث موضوع كما في (( الأسرار المرفوعة ) ) (ص273) ، و (( الآثار المرفوعة ) ) (ص17) ، و (( التنكيت والإفادة ) ) (ص157) ، و (( اللؤلؤ المرصوع ) ) (ص423) .
(3) الحديث لا أصل له. ينظر: (( المقاصد الحسنة ) ) (ص764) ، و (( الأسرار المرفوعة ) ) (ص334) ، و (( كشف الخفاء ) ) (ص337) ، وغيرها.
(4) الحديث لا أصل له كما قال العسقلاني والزركشي والدَّميري والسيوطي. ينظر: (( المصنوع ) ) (ص123) ، و (( الأسرار ) ) (ص247) ، و (( التذكرة في الأحاديث المشتهرة ) ) (ص167) ، و (( الدرر المنتثرة ) ) (293) ، و (( الشذرة ) ) (ص206) ، و (( تذكرة الموضوعات ) ) (ص20) ، وغيرها. وفيه بحث في (( كشف الخفاء ) ) (2: 83) .