فهرس الكتاب
وقيل: إذا كان أبو حنيفةَ في جانبٍ وصاحباه في جانبٍ فالمفتى بالخيار، والأوّل أصحّ إذا لم يكن المفتي مجتهدًا. كذا في (( الفتاوى السراجيّة ) ) (1) ، واختارَ في (( الحاوي القدسي ) ) (2) الاعتبار لقوّة الدليل، وهذا فيمَن له قدرةٌ على الترجيح، فلا مخالفةَ بينه وبين كلام (( السراجيّة ) ).
وذكر في (( الحاوي ) )أيضًا: إذا لم يوجد في الحادثة عن واحدٍ من أئمّتنا جوابٌ ظاهر، وتكلّم فيه المشائخ المتأخّرون قولًا واحدًا يؤخذُ به، فإن اختلفوا يؤخذُ بقولِ الأكثرين ممّن اعتمدَ عليه كأبي حفص، وأبي جعفر، وأبي الليث، وغيرهم ممّن يعتمدُ عليه، وإن لم يوجد منهم جوابٌ البتة نصًّا، ينظرُ المفتى فيها نظر تأمّل وتدبّر واجتهاد؛ ليجدَ فيها ما يقرّب إلى الخروج عن العهدة، ولا يتكلّم فيها جزافا. انتهى.
(1) لعليّ بن عثمان بن محمَّدٍ الأُوشِيّ، سراج الدين، قال الإمام اللكنوي: أَتَمَّها كما في نسخةٍ منها يوم الاثنين من محرمٍ سنة (569هـ) ، وهو مؤلِّفُ القصيدة المعروفة بـ (( بدء الأمالي ) )، ووصفه ابن أبي الوفاء: بالإمام العلامة المحقق. ينظر: (( الجواهر ) ) (2: 583-584) . (( الكشف ) ) (2: 1224) .
(2) للقاضي جمال الدين محمد بن نوح القابسيّ الغزنويّ، المتوفى حدود سنة 600. كذا في (( كشف الظنون ) ) (1: 627) . منه رحمه الله. أقول: سمي بـ (( الحاوي القدسي ) )لأنه صنفه في القدس. ينظر: (( معجم المؤلفين ) ) (1: 301) . (( فهرس مخطوطات الظاهرية ) ) (1: 281) .