الصفحة 56 من 4657

وفي (( فتاوى قاسم ابنُ قُطْلُوبُغا(1) ))نقلًا عن (( الفتاوى الوَلْوَالجية ) ) (2) : اعلم أنّ مَن يكتفي أن يكون فتواه أو عمله موافقًا لقولٍ أو وجهٍ في المسألة، ويعملُ بما شاءَ من الأقوالِ أو الوجوهِ من غير نظرٍ في الترجيح، فقد جهلَ وخرقَ الإجماع. انتهى.

وفي (( فتاواه ) )أيضًا في موضعٍ آخر: الناسُ بين مقلِّدٍ محضٍ، ومقلّد له الأهليّة للنظر، فعلى الأوّل اتّباع ما صحّحه المشائخ، والثاني له الترجيح والتصحيح، وعليه العمل بما رجَحَ عنده، والافتاءُ بما صحَّحَه المشائخ؛ لأنّ السائلَ إنّما يسأله عمّا هو المذهبُ عند أهله. انتهى.

وفي (( الدرّ المُختار ) )أخذًا من (( تصحيح القُدُوريّ ) )لقاسم بن قُطْلُوبُغا: إن قلت: قد يحكون أقوالًا بلا ترجيح، وقد يختلفون في الصحيح، قلت: يعملُ بمثل ما عملوا به من اعتبارِ تغيّر العرف وأحوالِ الناس، وما هو الأرفق، وما ظهرَ عليه التعامل، وما قويَ وجهه، ولا يخلو الوجود عمَّن يميّز هذا حقيقة لا ظنًّا، وعلى مَن لم يميّز أن يرجعَ لمَن يميّز؛ لبراءةِ ذمّته. انتهى.

(1) هو من تلامذة ابن الهُمام والحافظ ابن حجر، توفي سنة (879) ، ترجمتُه مبسوطةٌ في (( الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع ) ) (5: 184-190) لتلميذه السَّخاويّ. منه رحمه الله. أقول: من مؤلفاته: (( تحفة الإحياء بتخريج أحاديث الإحياء ) )، و (( الترجيح والتصحيح على القُدُوريّ ) )، و (( شرح درر البحار ) )، (802-879هـ) . ينظر: (( التعليقات السنية ) ) (ص167-168) . (( البدر الطالع ) ) (45-47) .

(2) لظهير الدين عبد الرشيد الوَلْوَالِجيّ، نسبة إلى ولوالج، بلدة بطخارستان، المتوفى بعد سنة 540. منه رحمه الله. أقول: قال الكفوي: إمام فاضل نظار كامل. ينظر: (( طبقات الحنائي ) ) (ص96) ، (( الفوائد ) ) (ص160) ، (( الجواهر المضية ) ) (2: 417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت