فهرس الكتاب
وفي (كتاب الشهادات) من (( الفتاوى الخيريّة ) ) (1) : المقرّر عندنا أنّه لا يفتي ولا يعمل إلا بقولِ الإمامِ الاعظم، ولا يعدلُ عنه إلى قولهما، أو قول أحدهما، أو غيرهما إلا لضرورة. انتهى.
وفي (( شرح الأشباه ) )لبيري زاده نقلًا عن (( شرح الهداية ) )لابن الشحنة (2) : إذا صحَّ الحديثُ وكان على خلافِ المذهبِ عملَ بالحديث، ويكون ذلك مذهبه، ولا يخرجُ مقلِّدُه عن كونِهِ حنفيًّا بالعمل به، فقد صحّ عنه؛ أي عن الإمامِ أبي حنيفةَ إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي. انتهى.
وفي (( تزيين العبارة لتحسين الإشارة ) )لعليّ القاريّ: قد أغربَ الكيدانيّ حيث قال: والعشر من المحرّمات؛ الإشارة بالسّبابة كأهلِ الحديث؛ أي مثل إشارة جماعة يجمعهم العلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا منه خطأٌ عظيم وجرمٌ جسيم، منشأه الجهلُ عن قواعدِ الأصولِ ومراتبِ الفروع من النقول، ولولا حسنُ الظنّ به وتأويلُ كلامِهِ بسببه لكانَ كفرُهُ صريحًا، وارتداده صحيحًا، فهل يحلّ لمؤمنٍ أن يُحَرِّمَ ما ثبتَ من فعله - صلى الله عليه وسلم - ما كاد أن يكون متواترًا في نقله، ويمنعُ جوازَ ما عليه عامّة العلماء كابرًا عن كابر.
والحالُ أنّ إمامنا الأعظم قال: لا يحلّ لأحدٍ أن يأخذ بقولنا ما لم يعرف مأخذه من الكتاب والسنّة أو إجماعُ الأمّة والقياس الجليّ في المسألة. وقال الشافِعِيّ: إذا صحَّ الحديثُ على خلافِ قولي فاضربوا قولي على الحائط، واعملوا بالحديث الضابط.
(1) لخير الدين الرمليّ، أستاذ صاحب (( الدر المختار ) )، توفي سنة (1081) ، وترجمتُه مبسوطةٌ في (( خلاصة الأثر ) ) (2: 134) . منه رحمه الله.
(2) لعبد البرّ بن محمد بن محمد الحنفي، المعروف بابن الشَّحْنَة، أبي البركات، سري الدين، من مؤلفاته: (( الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية ) )، (( غريب القرآن ) )، و (( تفصيل عقد الفرائد ) )، (581-921هـ) . ينظر: (( الأعلام ) ) (4: 47) . و (( الكشف ) ) (1: 97) .