فهرس الكتاب
إذا عرفتَ هذا فاعلم أنّه لو لم يكن للإمامِ نصٌّ على المرامِ لكانَ من المتعيِّن على أتباعِهِ من العلماءِ الكرام فضلًا عن العوام أن يعملوا بما صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذا لو صحّ عن الإمامِ نفي الإشارةَ وصحّ إثباتها عن صاحب البشارة، فلا شكّ في ترجيح المثبت المسند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف وقد طابق نقله الصريح ممّا ثبتَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإسنادِ الصحيح، فمَن أنصفَ ولم يتعسَّف عرفَ أنّ هذا سبيلُ أهلِ التدين من السلف والخلف، ومَن عدلَ عن ذلك فهو هالك بوصف المعاند المكابر، ولو كان عند الناس من الأكابر. انتهى (1) .
وفي رسالة أخرى له في بحث الإشارةِ المسمّاة بـ (( التدهين للتزيين ) ): القائل بأنّ الفتوى على تركِ الإشارة مدعٍ بأنّه مجتهدٌ في المسألة، فمحلّه إذا وجدَ عن الإمام روايتان، أو عنه رواية، وعن صاحبيه روايةٌ أخرى، مع أنّه يحتاجُ إلى دليلِ الترجيحِ إذ لا يقبل ترجيح بلا مرجّح، ولا تصحيح بلا مصحّح، فلو وجدَ روايتان فالرَّاجحُ هو ما وافقَ الأحاديث المصطفويّة، وطابقَ أقوالَ جمهورِ علماءِ الأئمّة مع أنّه معارضٌ بقول آخر من المشائخِ المعتبرين: إنّ الفتوى على الإشارة، وإنَّ لا خلاف في كونها من السنة. انتهى (2) .
(1) من (( تزييين العبارة ) ) (ص37-38) .
(2) من (( التدهين للتزيين ) ) (ص4-45) .