فهرس الكتاب
المرادُ بالمتقدِّمين من فقهائنا هم الذين أدركوا الأئمّة الثلاثة، ومَن لم يدركهم فهو من المتأخِّرين، هذا هو الظاهر من إطلاقاتهم في كثيرٍ من المواضع، وذكرَ عبد النبيّ الأحمدنكَري في (( جامع العلوم ) )نقلًا عن صاحب (( الخيالات اللطيفة ) ): إنَّ الخلفَ عند الفقهاء من محمّد بن الحسن إلى شمسِ الائمّة الحَلْوَانِي، والسلفُ من أبي حنيفة إلى محمّد، والمتأخِّرون من الحَلْوانِيّ إلى حافظِ الدين البُخاريّ (1) . انتهى.
وذكر الذهبيّ (2) في مفتح كتابه (( ميزان الاعتدال في نقد أسماء الرجال ) ): إنّ الحدَّ الفاصلَ بين المتقدّمين والمتأخّرين هو رأس ثلاثمئة (3) .
ويخدشُ ما ذكرَه عبد النبيّ أنّهم كثيرًا ما يطلقون المتأخّرين على من قبل الحَلْوَانيّ؛ فقد قال في (( الهداية ) )في (كتاب الصوم) في (بحث قضاء المجنون الصوم) : هذا مختار بعض المتأخّرين. انتهى (4) . قال في (( العناية ) ): منهم أبو عبد الله الجُرْجَانيّ، والإمامُ الرُّسْتُغَفنِيّ، والزاهد الصفَّار (5) . انتهى (6) .
(1) وهو محمد بن محمد بن نصر البخاري، أبو الفضل، حافظ الدين الكبير، قال أبو العلاء البخاري: كان إمامًا عالمًا ربانيًا صمدانيًا زاهدًا عابدًا مفتيًا مدرِّسًا نحريرًا فقيهًا قاضيًا محقِّقًا مدقِّقًا محدِّثًا جامعًا لأنواع العلوم، (ت693هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (3: 337) . (( الفوائد ) ) (ص325-326) .
(2) هو شمس الدين، أبو عبد الله، محمّد بن أحمد الذَّهَبِيّ، المتوفى سنة (748) ، لا سنة (746) . كما ذكره بعض أفاضلِ عصرنا في (( الإتحاف ) )، وقد رددتُ عليه في (( إبراز الغي ) ) (ص45) . منه رحمه الله.
(3) انتهى من (( الميزان ) ) (1: 115) .
(4) من (( الهداية ) ) (1: 129) .
(5) لعلَّه: إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن إسحاق بن شيت، أبو إسحاق، ركن الإسلام، الزاهد المعروف بالصفار (ت534هـ) . ينظر: (( الفوائد البهية ) ) (ص24) .
(6) من (( العناية شرح الهداية ) ) (2: 287) .